وأمراء، فقد بلغت من الكثرة حدًا بالغًا، وحسبك أن تعلم أنه لم تخل مدينة ولا قرية في طول العالم الإسلامي وعرضه، من مدارس متعددة يُعلم فيها عشرات من المعلمين المدرسين .. ومما يذكر في تاريخ أبي القاسم البلخي، أنه كان له كُتّاب (مدرسة) يتعلم به ثلاثة آلاف تلميذ، وكان كُتابه فسيحًا جدًا بحيث يحتاج إلى أن يركب حمارًا ليتردد بين طلابه والإشراف عليهم .. ثم يضيف د. السباعي قائلًا: وأظهر مثال حي لهذه المدارس الجامع الأزهر، فهو مسجد تقام في أبهائه -جمع بهو- حلقات للدراسة .. وغرف لسكن الطلاب -حسب البلد- فهناك رواق للشاميين ورواق للمغاربة ورواق الأتراك ورواق للسودانيين .. ولا يزال طلاب الأزهر يأخذون راتبًا شهريًا من ريع الأوقاف .. وكانت المدارس متعددة الغايات فمنها مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتفسيره وحفظه وقراءته، ومدارس الحديث والفقه بجميع فروعه، والطب .. )) .
ونسجل شاهدًا حضاريًا على دور الأوقاف في مجال التعليم والثقافة الإسلامية:
قال ابن كثير في البداية والنهاية في حوادث عام 631 هـ: (( فيها كمل بناء المدرسة المتنصرية ببغداد، ووقفت على المذاهب الأربعة من كل طائفة اثنان وستون فقيهًا وأربعة معيدين، ومدرس لكل مذهب وشيخ حديث، وقارئان وعشرة مستمعين وشيخ طب، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب ومكتب للأيتام .. ووقفت خزائن كتب لم يسمع بمثلها .. ) ).
وكما أشرنا سابقًا أن الأوقاف الإسلامية ليس له حدود جغرافية بل توجد حيث يوجد الإسلام لأنه دين الرحمة والعطف والخير والبرّ.