القدس )) حيث يقول [1] مختصرًا: (( المجلس الشرعي الإسلامي هو المسؤول عن إدارة الشؤون والمعاهد الإسلامية في القدس وفلسطين كلها .. كانت المحاكم الشرعية الإسلامية ومصلحة الوقف وما يتبعها من مساجد وجوامع ومدارس ومؤسسات إسلامية تدار في أوائل الاحتلال البريطاني(لفلسطين) من لدن رجال القضاء، وكان هؤلاء يعتبرون جزءًا من حكومة فلسطين وكان يرأس دوائر القضاء مستشار هو المستر بنتويش، ولم يكن هذا يهوديًا فحسب بل كان من رجال الحركة الصهيونية الأقحاح .. )).
والمقصود من هذا الاستشهاد تأكيد المؤامرة الاستعمارية الصهيونية على فلسطين المسلمة .. وفي مقدمة ذلك طمس دور الأوقاف الإسلامية وتأثيره الإيجابي في الناس والحياة بصفة عامة.
إن دور الأوقاف في الحياة العلمية والثقافية دور بارز مميز ويؤكد ذلك من كتب عن الحضارة الإسلامية والوقف ومنهم الأستاذ بنعبد الله حيث يضيف [2] :
(( اتخذ المسلمون في بداية أمرهم وعهودهم الأولى المساجد معاهد للتعليم فكانت الجماعة (( جماعة المسجد المشرفة على الوقف ) )تتكفل بأرزاق ومعاش المعلمين عن طريق الوقف .. وبنى أبو يوسف المريني المدارس والمعاهد ورتب لها الأوقاف وأجرى المرتبات على العلماء والطلبة في كل شهر .. )) .
إن الوقف الإسلامي ليس له حدود جغرافية بل شمل جميع الأراضي حيث فيها مسلمون، ويؤكد هذا الانتشار د. السباعي في قوله [3] : (( .. أما المدارس وهي التي قامت على الأوقاف الكثيرة التي تبرع بها الأغنياء من قادة وعلماء وتجار وملوك
(1) عارف باشا العارف، تاريخ القدس (ص 275 - 283) .
(2) بنعبدالله، الوقف في الفكر الإسلامي (ص 76 - 77) .
(3) د. مصطفى السباعي، من روائع حضارتنا (129 - 137) .