إن الإنفاق الشخصي على أوقاف المدارس قد حقق نتائج منها الفن المعماري وتهيئة فرص التعليم المجاني للطلبة وتوفير وظائف مجزية للمدرسين والعاملين، مما جعل بيت المقدس مركزًا مهمًا ورئيسًا للعلم والثقافة في العالم الإسلامي كله.
ومع مرور الزمان وتغير الحال في الدولة العثمانية تأثر الوقف في القدس. وزاد الطين بلَّة العدوان اليهودي على فلسطين عامة والقدس خاصة، فمثلًا بعد سنة 1967 لم تتورع سلطات الاحتلال الصهيوني من الاعتداء على العقارات الوقفية في القدس، ومن ضمنها المدارس القديمة والمساجد ومختلف الموقوفات الذرية الخيرية، ومن ذلك المدرسة الأفضلية في حي المغاربة حيث نسفت بكاملها مع نسف الحي كله .. والواقع أن مباني الأوقاف كلها مهددة الآن في ظل الاحتلال الصهيوني.
ويضيف كتاب المقدسات الإسلامية في فلسطين [1] ما يلي:
(( ومن حين فتح المسلمون فلسطين وهم يُشيدون في مدنها وقراها المساجد والمعابد والمدارس العلمية والتكايا، والأربطة .. وقد وقفوا عليها مئات القرى والعقارات .. وبعد العدوان اليهودي أمسى القسم الأكبر من الوقفية الإسلامية في حوزة اليهود .. وتقدر الأراضي الوقفية الإسلامية التي يستولي عليها اليهود بما يزيد على مليون دونم من أخصب أراضي فلسطين.
ونضيف أن الصهاينة واليهود لا يزالون يسرقون الأوقاف وغيرها من فلسطين المسلمة.
ولتأكيد المؤامرات الصهيونية على فلسطين عامة وعلى كل شيء إسلامي فيها ومن ذلك الأوقاف، نشير إلى ما ذكره الأستاذ عارف باشا العارف في كتابه: (( تاريخ
(1) الهيئة العربية العليا لفلسطين (ص 23) .