فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 768

لمشكلات الحياة وقضايا الناس .. فهذه المؤسسة كانت -وما تزال- أهم مورد لشؤون الدين والتعليم الإسلامي على الإطلاق، وأكثرها دخلًا وإدرارًا وإليها يرجع الفضل في بقائه واستمراره أحقابًا وقرونًا وفي انتظام الحياة العلمية والدراسية في جامعات الإسلام وكلياته .. )) . ويضيف الأستاذ بنعبد الله قائلًا:

(( ومما يروى أن الخليفة الحاكم بأمر الله أمر بجرد المساجد التي لا غلة لها .. فظهر أن هناك(830) مسجدًا تحتاج إلى النفقة .. فأوقف عليها جميعًا الحبوس (الأوقاف) لكي يُصرف من ريعها على فقهائها وقرائها ومؤذنيها والمستخدمين حتى شملت ثمن الأكفان .. )).

ومما سبق يتضح دور الأوقاف في إقامة روح المسجد في الإسلام والمتمثلة في الصلاة والدعوة والإرشاد من خلال القائمين على المسجد وعيشهم الكريم من الأوقاف.

المسجد وبيت المال:

إن النفوس تطمئن وتأمن في المسجد لأنه بيت الله تبارك وتعالى، حيث تنقطع في المسجد الجرائم والأحقاد وكل الفواحش والمنكرات لقوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .. } ؛ وقد مرَّ في الحضارة الإسلامية كما يشير إلى ذلك الأستاذ بنعبد الله، أن أصبح المسجد خزينة ودارًا للمال فيقول [1] : (( يحكى أن بيت مال أهل (( برذعة ) )ببلاد القوقاز كان بالمسجد الجامع .. وكان بيت المال في كل من الشام ومصر يقوم بالمسجد الجامع، وهو (بيت المال) شبه قبة مرتفعة محمولة على أساطين، ولبيت المال باب حديد وأقفال، والصعود عليه على قنطرة من الخشب، وإذا صليت العشاء الآخرة أخرج الناس كلهم من المسجد حتى لا يبقى فيه أحد ثم أُغلقت

(1) بنعبدالله، الوقف في الفكر الإسلامي (2/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت