الفصل الثاني
الدور الديني للأوقاف في الحضارة الإسلامية
تمهيد:
إن الدور الديني للأوقاف هو الأساس في نشأتها من قبل الموقفين، ذلك أن هدفهم الأساسي من الوقف طاعة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في البرّ والإحسان ثم طلب الأجر وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة؛ ولهذا سعى ويسعى أصحاب الوقف أن يكون وقفهم في المجالات الدينية أكثر من غيرها، ومن ذلك إنشاء وإعمار المساجد وما ينتج عن ذلك من أعمال خيَّرة مباركة مثل تدريس حلقات القرآن الكريم والدعوة والإرشاد والحسبة.
ولذا فإن حديثنا في هذا الجزء من البحث سيكون حول الأوقاف ودورها في الحضارة الإسلامية من طرف إنشاء المساجد وإعمارها ونشر الدعوة، والحسبة من خلال هذا المصدر الديني الثري بالمنافع.
الأوقاف والمسجد:
تشهد الحضارة الإسلامية أن للأوقاف دورًا بارزًا مميزًا في إنشاء المساجد وإعمارها في كل أنحاء العالم، ومهما تقلبت الحكومات وسادت ثم بادت فإن دور الأوقاف قائم لا يتبدل في هذا المجال .. والمؤكد أن المسجد هو أساس مهم من أسس الحضارة الإسلامية بل الركن الذي حفظ الحضارة .. ويؤكد هذا المعنى الأستاذ/ بنعبد الله فيقول [1] : (( وتعتبر مؤسسة الوقف أهم مورد مالي رُصد لحياة المساجد ليستمر بكل ما يتعلق بالشؤون الإسلامية ودور تحفيظ القرآن الكريم وأن يؤدي الوعاظ والخطباء دورهم في تنمية معاني الخير والحق وبيان روعة الإسلام ومعالجته
(1) بنعبدالله، الوقف في الفكر الإسلامي (2/ 57) .