أحد وكان قبل موته أوصى بأمواله للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث يشاء، فلما قُتل قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم (( مخيريق خيرُ يهود ) )فتصدق بها النبي أي أوقفها [1] .
تلك نماذج من الأدلة العملية التي أرساها الهادي البشير صلى الله عليه وسلم في مشروعية إقامة الأوقاف لصالح المسلمين سواء لعبادتهم مثل المساجد ... أو للعمل الخيري بجميع أنواعه ... ولجميع المحتاجين إليه.
د- الأدلة الفعلية للصحابة والتابعين:
يقتدي الصحابة الأجلاء بقدوتهم ومثلهم الأعلى النبي صلى الله عليه وسلم لذا فعندما أقرَّ عليه السلام لعمر ولأبي طلحة رضي الله عنهما بوقف ممتلكاتهما لأعمال البر والخير توالى وتسابق الصحابة في الوقف، الذي كان يُعرف بالصدقة والحبس ... فأوقف عثمان رضي الله عنه من أمواله ... وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه تصدق بأرضه (( ينبع ) )حبسًا وصدقةً على الفقراء والمساكين وقد بلغ قِطَافُ نخيلها في عهده رضي الله عنه حِمْلَ ألف بعير ... (ولعلها المعروفة الآن بينبع النخل) ، وكذلك وقف الزبير بن العوام بيوته على أولاده، لا تباع ولا تورث ولا توهب، كما شرط أن للمطلقة من بناته أن تسكن غير مُضرَّةٍ ولا مُضرّ بها .. فإذا تزوجت فليس لها حق .. إلا ما لغيرها من ثمر الوقف .. وكذلك سائر الصحابة والصحابيات مثل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأسماء بنت أبي بكر، ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد .. وغيرهم مما يدل على تسابق الصحابة
(1) مصطفى الزرقا، أحكام الوقف (ص 11) .