* قال أنس بن مالك فلما نزلت الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة فقال يا رسول الله إن أحب أموالي بيرحاء وإنها صدقة لله. أرجو برَّها وذُخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعله في الأقربين، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة بين بني عمه وأقاربه ... ) ).
* قوله صلى الله عليه وسلم (( إذا مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ... ... ) )فالوقف صدقة صدقة جارية يبتغي الواقف أجرها في الدنيا والآخرة.
* إن نصوص الأحاديث الشريفة تدل على مشروعية الأوقاف لما لها من دور فعَّال وخير كبير بين المسلمين.
جـ- الأدلة الفعلية من السنة النبوية:
وتطبيقًا لما حثَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم من إجراء الوقف على أعمال البر والخير، فقد أسس أول مسجد في الإسلام (( مسجد قباء ) )وهو أول وقف ديني في الإسلام ... ثم المسجد النبوي الذي بناه بعد وصوله المدينة وأوقفه للعبادة ... وفي الحديث (( أنه صلى الله عليه وسلم قال لبني النجار في الحائط الذي بنى مسجده فيه: يا بني النجار هل تأمنوني بحائطكم هذا فقالوا: لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ) )رواه البخاري بهامش فتح الباري ج 5، ص 263 [1] .
وأول وقف من (( المستغلات الخيرية ) )ما وقفه النبي صلى الله عليه وسلم وهو سبعة حوائط (بساتين) ، وهي التي تركها مخيريق اليهودي، الذي قُتل في غزوة
(1) بنعبدالله، الوقف في الفكر الإسلامي (1/ 119) .