المبحث الأول
أوقاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة وما حولها من القرى
تمهيد:
ثبت في أحاديث صحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أموالًا متنوعة من عقار وزراعة، وبعد موته أصبحت هذه العقارات والمزارع أوقافًا مستغلة يصرف ريعها على أزواجه وذريته. وسأذكر طرفًا من هذه الأحاديث فأقتصر على الشاهد منها لطولها.
من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه"أن فاطمة رضي الله عنها، سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم لها ميراثها مما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - مما أفاء الله عليه ..."ثم ذكر الشاهد من ذلك بقول عائشة رضي الله عنها:"وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة". [1]
فهذا الحديث يؤكد ما فسره أهل التاريخ والسير والمغازي من حديث مفصل عن دقات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأحباسه في المدينة المنورة، وفي خيبر وفدك وهي قرى مجاورة للمدينة معروفة إلى اليوم في عصرنا الحاضر.
ومن ذلك أيضًا ما ذكره البخاري عن مالك بن أوس، ومما جاء فيه"أن عليًا وعباسًا جاء إلى عمر بن الخطاب في خلافته يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير" [2] .
(1) ... صحيح البخاري مع الفتح: 6/ 197، رقم (3093) وأطرافه [3712، 4036، 3241، 6726] .
(2) ... صحيح البخاري مع الفتح رقم 3094، 7/ 334 / 4033، 4034، وأخبار المدينة لابن شبه 1/ 196 وما بعدها.