الشاهد من هذا الحديث الطويل الذي ذكره الإمام البخاري وغيره أن بعض أموال بني النضير من يهود المدينة كانت بعض أحباس النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته.
وروى البخاري بسنده عن أبي إسحاق قال سمعت عمرو بن الحارث قال: (ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا سلاحه، وبغلته، البيضاء، وأرضًا تركها صدقة". [1] "
وهنا قد يتساءل البعض فيقول لم سميت هذه الأموال بالأوقاف وقد سماها الفقهاء بالصدقات؟
والجواب على ذلك نوجزه بالآتي:
أولًا: هذا الأمام البخاري من أجلّ علماء الأمة في الحديث والفقه جعل كثيرًا من عناوين أبواب كتابه الصحيح بعناوين تحمل اسم الوقف والأوقاف منها:
"باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز"، وأورد في هذا الباب جزء من حديث بناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر عنوانًا آخر سماه"باب وقف الأرض للمسجد"وذكر فيه جزء من الحديث الماضي وهكذا [2] .
ثانيًا: هذا الإمام الأزدي صاحب كتاب تَرِكَة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول معلقًا على حديث"لا يقتسم ذريتي دينارًا وما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة".
فدل ذلك على أنها صدقات موقوفات الأصول، إذا كان يخرج منها في ... . ووقت نفقة نسائه ومؤونة عامله. كما جرى الأمر في حياته - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته إنها وقوف محبسه لا تقسم أصولها" [3] ."
(1) ... صحيح البخاري مع الفتح: 6/ 209 رقم (3098) .
(2) ... صحيح البخاري مع الفتح: (5/ 398، 404) .
(3) ... تَرِكَة النبي صلى الله عليه وسلم ص 114.