ثم أنشئت لها وزارة، وكانت في المملكة العربية السعودية، مقترنة بالحج، ثم أسست لها وزارة مستقلة ضمت لها الشؤون الإسلامية.
ومع كثرة الأوقاف في مصر، فإنها لم تتجاوز الدور والرباع، وأول وقف عربي في الأراضي والبساتين كان وقف أبي بكر المارداني، فقد حبس أراضي له علي الحرمين الشريفين، وبعض جهات البر، ثم حبس غيره من بعده [1] .
بعض دلالات الوثائق الوقفية:
ولكي نشرك معنا القارئ الكريم في إدراك أهمية الوقف الحضارية يجدر بنا أن نورد بعض الوثائق الوقفية التي يتضح منها بعض ما نرمي إليه.
أ - جاءت الوثيقة الأولي في كتاب الأم للإمام الشافعي، من رواية الربيع بن سليمان، وهذا نصها:"هذا كتاب فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله، وجواز أمره و ذلك في شهر كذا من سنة كذا، أني تصدقت بداري التي بالفسطاط من مصر، في موضع كذا، أحد حدود جماعة هذه الدار ينتهي إلي كذا والثاني و الثالث، والرابع (أي بقية الحدود) تصدقت بجميع هذه الدار وعمارتها من الخشب والبناء والأبواب وغير ذلك من عمارتها وطرقها ومسايل مائها وأرفافها ومرتفقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها وكل حق هو داخل فيها وخارج منها، وحبستها صدقة بتة مسبلة لوجه الله وطلب ثوابه لا ثنوية فيها ولا رجعة - حبسا محرمة لا تباع ولا تورث ولا توهب، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، وأخرجتها من ملكي، ودفعتها من إلي فلان بن فلان يليها بنفسه وغيره ممن تصدقت بها عليه، علي ما شرطت وسميت في كتابي هذا وشرطي فيه أني تصدقت بها علي ولدي لصلبي، ذكرهم وأنثاهم، من كان منهم حيا اليوم أو حدث بعد اليوم، وجعلتهم فيه"
(1) المرجع السابق ص 13.