وخمسون مدرسة للصبيان منتشرة هنا وهناك، كما بلغ عدد المدارس بالمدينة المنورة مائة وعشرَا وسبع دور للقرآن ومثلها للحديث [1] .
وقد أدرك كافة الواقفين للمدارس وزوايا العلم وحلقات الدرس في المساجد أهمية الكتاب في العملية التعليمية فاهتموا بوقف الكتب عليها لتكون معينة علي التحصيل والمراجعة وأصبح من المعتاد في البلاد الإسلامية وجود مكتبة في كل مدرسة أو جامع فيه زوايا للعلم أو رباط موقوف علي طلبة العلم وغيرهم.
ولشدة ارتباط الوقف ببناء الحضارة، فإنه لم يظهر قط في البادية، وإنما هو مرتبط بالحواضر، كما أنه شمل كل ما فيه تيسير أمور الناس وتطوير شؤون المجتمعات والارتقاء بها، وهذا ما يمكن أن نفسر به كثرة الأوقاف في حواضر الحجاز.
وقد ألف مجموعة من الباحثين كتبا ودراسات حول هذا الموضوع من ذلك كتاب الدكتور يحي ساعاتي: (الوقف وبنية المكتبة العربية) .
وحين كثرت الأوقاف بنوعيها في مصر والشام كثرة واضحة، عمدوا إلي إنشاء إدارة خاصة تشرف عليها، وأول من فعل ذلك بمصر: توبة بن نُمير/ قاضي مصر في زمان هشام بن عبد الملك، وكانت قبله في أيدي أهلها وفي أيدي الأوصياء فلما وصل القضاء قال: ما أري مرجع هذه الصدقات إلا إلي الفقراء والمساكين، وأري أن أضع يدي عليها حفاظا لها من الضياع والتوارث. فلم يمت توبة هذا حتى صار للأوقاف ديوان مستقل عن بقية الدواوين، للقاضي الإشراف عليه فقط [2] .
(1) شؤون الحرمين الشريفين في العهد العثماني في ضوء الوثائق التركية العثمانية / للدكتور محمد عبد اللطيف هويدي / دار لازهراء للنشر بالقاهرة /ط 1/ 1410 هـ - 1989 م.
(2) محاضرات في الوقف - لأبي زهرة / ص 9/ مرجع سابق.