هذا الحديث أخذ به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، والبيهقي وابن خُزَيْمة وابن المنذر - من الشافعية - وأهل الظاهر.
والإمام الشافعي أوقف القول في هذه المسألة علي صحة الحديث؛ ولذلك يقول البيهقي: وقد رُوِي عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في هذا الباب قلتُ به.
قلتُ - أي: البيهقي - قد صح فيه حديثان فهو مذهب الشافعي.
ولذلك مع أن الإمام النووي شافعي إلا أنه رجَّح مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة وذلك لقوة الدليل في هذا الباب.
وذهب مالك وأبو حنيفة والجمهور إلي أن لحم الإبل ليس ناقضًا للوضوء؛ وذلك لأنهم اعتبروا أن الوضوء من لحوم الإبل كان حينما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء مما مست النار، فلما نُسخ الوضوء مما مست النار، نُسخ الوضوء من لحوم الإبل.
وأجاب النووي بأنه ليس هناك علاقة بين الأمرين، أن ينسخ النبيُ - صلى الله عليه وسلم - الوضوءَ مما مست النار، ويأمر بالوضوء من لحوم الإبل؛ لأن الوضوء من لحوم الإبل ليس راجعًا لأنها مما مست النار وإنما لأمرٍ راجع للحم الإبل نفسه.
وابن تيمية قال: لو أحببنا أن ننظرَ إلي النص المتأخر، سنجد أن حديث لحوم الإبل هو المتأخر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سُئِل عن الوضوء من لحوم الإبل قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ.
إذن: لو كانت المسألة راجعة إلي مس النار، لم يخيِّرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة.
وهذه هي المسائل التي تكلموا فيها من جهة النَّقض للوضوء من عدمه، وقد بيَّنْتُ مذاهب أهل العلم فيها مع أدلة كل مذهب ومع بيان الراجح في ضوء القدر الذي حصلته من علم [1] .
(1) - وقد نبَّه الشيخ بعد ساعة من الشريط السابع أن القَهْقَهَة في الصلاة لا تنقض الوضوء، والحديث الذي ورد في ذلك ضعيف جدًا، وهذا مذهب أبو حنيفة، لكنه لا يصح، وقد خالف فيه أبو حنيفة قواعده؛ لأن هذا الحديث زائد علي ما في القرآن، وأبو حنيفة لا يأخذ بالزائد علي ما في القرآن.
وكذلك هذا الحديث وإن كان خبر آحاد، فأبو حنيفة يقول: خبر الآحاد إذا خالف القياس الجلي طُرِح، وهذا الخبر مخالف للقياس الجلي؛ ولذلك ثبت عن الشافعي أنه دعا: الحسن بن زياد اللؤلؤي - وهو حنفي - فقال له: أرأيت لو أن رجلًا سبَّ والديه في الصلاة؟ قال: تبطل صلاته. فقال ماذا عن وضوئه؟ قال: لا يزال وضوئه صحيحًا. قال: فكيف تبطل القهقهة في الصلاة الوضوء!