الصفحة 55 من 199

باب: المسح على الخفين

أولًا: مشروعية المسح على الخفين

اتفق أهل السنة والجماعة على جواز المسح على الخفين ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال من الخوارج والرافضة فهم الذين ينكرون المسح علي الخفين.

قال عبد الله بن المبارك: اتفق أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - الله على هذه السنة؛ لأنه لم يُرْوَ عن أحد منهم إنكار المسح على الخفين إلا وقد ثبت عنه أنه قال به.

والذين رُوِيَ عنهم عدم الجواز في المسح , فالرواية عنهم أو الإسناد إليهم ليس صحيحًا، مع أنه قد ثبت عنهم بالأسانيد الصحيحة خِلاف ذلك.

فمثلًا: قد رُوِيَ عدم جواز المسح على الخفين عن أبي هريرة بإسناد قال عنه الإمام أحمد: إسناد باطل لا يصح.

وروى ابن أبي شيبة عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: أتى الكتاب على المسح , أو قال: سبق الكتاب المسح.

يعني: القرآن أمر بغسل الرجلين , فغسل الرجلين الذي ورد في القرآن قاضٍ على المسح , ولكن هذا الأثر إسناده لعليّ بن أبي طالب منقطع.

بل ثبت عنه في صحيح مسلم وأحمد والنسائي من حديث شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أنه قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ [1] : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ.

وأما ما رُوِيَ عن عائشة في أنها قالت: لَأَن أقطع رجلي أحب إليّ من أن أمسح عليهما.

فهذا فيه محمد بن المهاجر , وقد قال فيه ابن حبان: كان يضع الأحاديث، في حين أنه روى الدارقُطْني بإسناد ثابت عن عائشة أنها قالت بجواز المسح على الخفين.

وهؤلاء هم الصحابة الذين رُوِيَ عنهم إنكار المسح على الخفين، وأنت تري أن هذه الروايات قد جاءت من طرق مطعون فيها كلها، وثبت عنهم بأسانيد صحيحة أنهم وافقوا عامة الصحابة على هذا الأمر.

(1) 1 - انتبه! فتوي عليّ هذه كانت بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت