الصفحة 14 من 199

والنَّضحُ هو: أن تأخذ كفًا من ماء فترشه علي موضع النجاسة، وفي حديث أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الذي أخرجه البخاري ومسلم وسائر الجماعة أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَوَضَعَتْهُ فِى حِجْرِهِ فَبَالَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ ولم يغسله. والأحاديث في هذا كثيرة.

المسألة الرابعة: هل إذا جفت النجاسة من علي المكان يصبح هذا المكان طاهرًا؟ وهل إذا جلست عليه تتنجس الملابس؟

إن وقع البول في مكان وجَفَّ هذا المكان، فلا يكفي الجفاف ما دامت عين النجاسة موجودة مثل: الرائحة.

وأما إن ذهبت عين النجاسة فلا يقال: (كل جاف طاهر) فهذه القاعدة ليست صحيحة.

لكن نقول: إن ذهبتْ عَيْن النجاسة فلا يوجد بلل ولا رائحة، إذن فالمكان تطهر بالإستحالة في مذهب أحمد وأبي حنيفة وأهل الظاهر، وإن كان هذا المكان لا يطهر في مذهب الشافعي؛ لأنه يعتبر مسألة النجاسة الحكمية وهي أن المكان إذا وقعت فيه نجاسة استحالت أو لا، فهو محكوم عليه بالنجاسة حتي يغسل بالماء، ولكن الأدلة دلت علي صحة ما ذهب إليه أبو حنيفة وأحمد.

إذن: فهناك فارق بين الإستحالة والجفاف، فالإستحالة: التحول إلي شئ آخر.

مثال: حين حكم الله علي العَذِرة بأنها نجسة، حكم علي جِرم مخصوص له صفات محددة، فإذا احترقت هذه العَذِرة وتحولت إلي رماد تجد أنها تحولت إلي جِرم آخر له صفات أخري غير مواصفات الجِرم الذي حكم الله عليه بالنجاسة.

ألا تري إلي الخمر وهي نجسة في أصح قولي أهل العلم - وهو مذهب الأئمة الأربعة - إن تحولت إلي خلٍّ بنفسها أو بغيرها كانت طاهرة.

وأنا أعلم أن الشافعي ذهب إلي أنها تكون نجسة لتنجس هذا الشئ الذي وضعته للتخليل لكن هذا ليس محل بسط هذه المسألة؛ لأن هذا الكلام مردود عند غيره من أهل العلم ومردود بالقواعد العلمية الحديثة.

فالشافعي يري أن الخميرة التي توضع في الخمر كي يتحولَّ إلي خلّ، ستكون نجسة ومن ثمَّ فالخميرة النجسة سوف تنجس هذا الخلّ.

لكن معروف الآن في العلم الحديث أن هذه الخميرة تُحوِّل جزيئات الكحول المسئول عن التخمر إلي خلّ - حامض الخلِّيك - فهذا التصور مرجوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت