قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن طاوسًا ثقة حافظ فقيه فلا يضره تفرده وقد تلقى العلماء ذلك بالقبول , ولا أعلم مَن ذكر الاختلاف في المسألة إلا وجزم أن ابن عباس كان يراه فسخًا [1] . اهـ.
فادعاء الشذوذ هذا , مردود من الإمام ابن عبد البر ~.
وحجة الذين ذهبوا إلى أن الخلع فسخ:
1 -أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تعتدَّ بحيضة , والعدة من الطلاق ثلاث حيضات؛ قال تعالى: ... {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
2 -حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ < - وقد مرَّ بنا - أنَّ ثابت بن قيس ضرب امرأته فكسر يدها , وهي جميلة بنت عبد الله بن أبيّ , فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: خذ الذي لها عليك , وخل سبيلها. قال: نعم. فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها.
وفي هذا الحديث ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم:"وخل سبيلها", فلم يأمره بالتطليق , وإنما أمره بتخلية السبيل [2] .
الموضع الثاني: أمره - صلى الله عليه وسلم - لها أن تتربص بحيضة واحدة.
الموضع الثالث: أن تلحق بأهلها.
وكذلك ورد عن ابن عباس عند أبي داود والترمذي أنه قال: اخْتَلَعَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ من زوجها فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتدَّ بحَيْضَةٍ [3] .
وهذا حديث آخر.
فهذا أول فارق بين الخلع والطلاق , أن الطلاق ثلاث حيضات , والخلع حيضة واحدة.
2 -أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتخلية السبيل , ولم يأمر بالتطليق.
3 -كما قال ابن عباس {: في أول الآية , ذكر الله - عز وجل - الطلاق فقال: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . [البقرة: 229] .
(1) - الفتح (9/ 403) .
(2) - قال الشيخ: وأنا أعلم أن رواية البخاري عن ابن عباس:"وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً", وسأذكر ذلك إن شاء الله في أدلة القائلين بأنَّ الخلع طلاق , والجواب عنها.
(3) - سبق تخريجه.