الصفحة 88 من 98

أي: يتقوى بحديث ابن عباس في رواية ابن ماجة: فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.

وجمهور أهل العلم حملوا الآية على الجواز , وهذا الحديث على الكراهة.

المسألة الثالثة: هل يجوز الخلع في الحيض

نحن نعلم أنَّ الطلاق لا يحل أن يكون في الحيض , أو في طهرٍ مسَّها فيه.

أمَّا بالنسبة للخلع: فجمهور العلماء على أن الخلع لا يحرم في الحيض , ولا في طهر مسها فيه.

لأن تحريم الطلاق في الحيض إنما هو لمنع الإضرار بالمرأة بإطالة مدة عدتها.

والخلع إنما شُرِعَ لإزالة الضرر عن المرأة ببقائها مع مَن تُبْغِضُهُ , ولا تطيق معايشته , فكان هذا مقدَّمًا على الآخر. أي: دفع أعلى المفسدتين بأدناهما.

ولذلك لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المرأة عن حالها , هل كانت حائضًا أم لا , قبل أن يَخْلَعَهَا.

كذلك: المرأة إذا طلبت الخلع وهي حائض , فهذا متضمن لموافقتها على تطويل فترة العدة عليها , ويكون هذا برضاها لإزالة الضرر عنها.

المسألة الرابعة: هل الخلع طلاق أم فسخ؟

هذه المسألة وقع فيها خلاف:

فمن أهل العلم مَن قال: الخلع فسخ.

وهذا مذهب ابن عباس , ومذهب طاووس الذي روى عنه هذا الأثر [1] , وهذا الأثر إسناده صحيح.

وبه قال الإمام أحمد , وإسحاق بن راهويه , والشافعي في أحد قوليه , وأبو ثَوْرٍ , وابن المنذر.

وهذا القول هو الصواب الذي جزم به الإمام ابن القيم ~ في زاد المعاد.

قال: ولا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة [2] . اهـ.

وكذلك زعم ابن عبد البر - كما قال الحافظ ~ - أن الرواية عن ابن عباس أنَّ الخلع فسخ: رواية شاذة؛ إذ تفرد بها طاووس.

(1) - أخرجه البيهقي (7/ 316) .

(2) - زاد المعاد (5/ 179) فصل: وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - المختلعة أن تعتد بحيضة. طبعة مؤسسة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت