أي: يتقوى بحديث ابن عباس في رواية ابن ماجة: فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد.
وجمهور أهل العلم حملوا الآية على الجواز , وهذا الحديث على الكراهة.
المسألة الثالثة: هل يجوز الخلع في الحيض
نحن نعلم أنَّ الطلاق لا يحل أن يكون في الحيض , أو في طهرٍ مسَّها فيه.
أمَّا بالنسبة للخلع: فجمهور العلماء على أن الخلع لا يحرم في الحيض , ولا في طهر مسها فيه.
لأن تحريم الطلاق في الحيض إنما هو لمنع الإضرار بالمرأة بإطالة مدة عدتها.
والخلع إنما شُرِعَ لإزالة الضرر عن المرأة ببقائها مع مَن تُبْغِضُهُ , ولا تطيق معايشته , فكان هذا مقدَّمًا على الآخر. أي: دفع أعلى المفسدتين بأدناهما.
ولذلك لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المرأة عن حالها , هل كانت حائضًا أم لا , قبل أن يَخْلَعَهَا.
كذلك: المرأة إذا طلبت الخلع وهي حائض , فهذا متضمن لموافقتها على تطويل فترة العدة عليها , ويكون هذا برضاها لإزالة الضرر عنها.
المسألة الرابعة: هل الخلع طلاق أم فسخ؟
هذه المسألة وقع فيها خلاف:
فمن أهل العلم مَن قال: الخلع فسخ.
وهذا مذهب ابن عباس , ومذهب طاووس الذي روى عنه هذا الأثر [1] , وهذا الأثر إسناده صحيح.
وبه قال الإمام أحمد , وإسحاق بن راهويه , والشافعي في أحد قوليه , وأبو ثَوْرٍ , وابن المنذر.
وهذا القول هو الصواب الذي جزم به الإمام ابن القيم ~ في زاد المعاد.
قال: ولا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة [2] . اهـ.
وكذلك زعم ابن عبد البر - كما قال الحافظ ~ - أن الرواية عن ابن عباس أنَّ الخلع فسخ: رواية شاذة؛ إذ تفرد بها طاووس.
(1) - أخرجه البيهقي (7/ 316) .
(2) - زاد المعاد (5/ 179) فصل: وفي أمره - صلى الله عليه وسلم - المختلعة أن تعتد بحيضة. طبعة مؤسسة الرسالة.