ثم ذكر بعد ذلك الافتداء , ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] .
فلو كان الخلع طلاقًا , لكانت الطلقة التي تحرم عندها المرأة على زوجها حتى تَنكِحَ زوجًا غيره ويكون الجماع , لكانت طلقة رابعة.
4 -أنَّ الخلع ليس طلقة بائنة , وليس طلقةً رجعية.
فليس طلقة بائنة؛ لأنه خلاف ظواهر النصوص.
وليس طلقة رجعية؛ لأننا لو قلنا ذلك لأَهْدَرْنا المالَ الذي دفعته المرأة في مقابل الانفصال عن زوجها.
وأمَّا الفريق الآخر فقال:
1 -أَمْرُ النبي لها أن تعتدَّ بحيضة , هذا حديث ضعيف , وقد أنكره فلان ... وهكذا.
(( قال مقيده ) ):
لكن الحديث ثابت بإسنادين صحيحين - كما قال الإمام أحمد ~ -؛ ولذلك فمشهور مذهبه أن الخلع فسخ.
2 -وأمَّا قول الفريق الآخر من أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بتطليقها , وإنما أمره بتخلية السبيل , فجوابه أنَّه قد ثبت في صحيح البخاري أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ , وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً.
وأجاب الفرق الأول عن هذا بأنَّ:
أولًا: ثبت في حديث ابن عباس عند ابن ماجة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد , ولم يذكر طلاقًا.
ثانيًا: في رواية عند البخاري أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فردت عليه , وأمره ففارقها [1] , ولم يذكر:"وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً".
ثالثًا: في حديث الربيع بنت معوذ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وخل سبيلها , وأمرها أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها , ولم يُذْكَرِ الأمرُ بالتطليق.
(1) - أخرجه البخاري (4973) في كتاب الطلاق , باب: الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة؟