الصفحة 86 من 98

ذلك لأنه وإن كان ضربها فكسر يدها , لكنها لم تذكر هذا الأمر في حيثيات الطلب المقدَّم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فكما ترى في رواية عبد الرزاق:"لا يجتمع رأسي ورأسه ... فإذا هو أشدهم سوادًا , وأقصرهم قامة , وأقبحهم وجهًا".

وفي رواية ابن ماجة لحديث ابن عباس:"لا أطيقه بُغْضًا".

فإذًا: هي كانت مُبغِضة له , ولم يسألها النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صرَّحت المرأة ببغضها له: هل يبغضها هو أم لا؟

وأمَّا قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} , فقوله: {تَخَافَنَّ} : أي: الاثنين - كما قال ابن المنذر -.

لكن - كما قال الإمام الطبري ~: هذا خرج مخرج الغالب؛ لأن المرأة إذا أبغضت زوجها , ولم تؤدي حقوقه فيما افترض عليها ربها - عز وجل - من طاعة زوجها , وظهر بغضها هذا للزوج , فإنَّ هذا أيضًا يؤدي إلى وجود الشقاق والبغض من الزوج؛ بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل ثابت بن قيس: هل أنت مبغض أيضًا لها , أم لا؟

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:.

أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فقَالَ - صلى الله عليه وسلم: اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ , وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً.

المسألة الثانية: هل يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته إذا خالعته أكثر مما دفع لها , أم ينبغي له أن يقتصر على ما دفعه لها؟

عامة أهل العلم على أن للزوج أن يأخذ منها أكثر مما دفع , ولكن البعض منهم كرهوا ذلك , ومنهم الإمام مالك ~ قال: ما رأيتُ أحدًا من أهل العلم الذين يُقتدَى بهم يُنكره , ولكنِّي أكره ذلك.

وقد صحَّ عن سعيد بن المسيب ~ أنه قال: لِيترك لها بعضًا مما أعطاها [1] .

وقال عطاء بن أبي رباح: لا يأخذ منها إلا ما قدمه إليها [2] .

(1) - مصنف عبد الرزاق (6/ 502) رقم (11846) باب: المفتدية بزيادة على صداقها.

(2) - السابق (6/ 502) رقم (11840) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت