وفي حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذ: أنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْن شَمَّاسٍ ضرب امرأته فَكَسَرَ يدها - وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ - ..."."
ولا منافاة بين هذه الروايات كلها؛ لأنه كما قال الحافظ: وقد كثرت نسبة الشخص إلى جده إذا كان مشهورًا [1] . اهـ.
وذلك كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ , أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ [2] .
وطبعًا عبد الله بن أبيٍّ كان معروفًا , فهو رأس المنافقين , لعنة الله على كل كافر ومنافق.
نعود إلى حديث البخاري:
وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسْلاَمِ.
طبعًا: واضح في حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذ أنه ضربها فكسر يدها. لكنها لم تشتكي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجل هذا الضرب. وقد يكون الحامل على هذا الضرب أنها لا تؤدي إليه حقه , ويظهر بغضها له.
ففي بعض الروايات تقول:"أكاد أبصق في وجهه [3] ".
وفي رواية عبد الرزاق:"لا يجتمع رأسي ورأسه".
فهي ذكرت العلة , وهذا من باب الأمانة.
وبعض أهل العلم احتجَّ بحديث"الرُّبَيِّعِ"في أنه لابد من ظهور الشقاق بين الاثنين , فهي بإظهار البغض , وهو بضربها له.
وهذا الذي اختاره ابن المنذر , وقال به عامر الشعبي , وطاووس.
وعامة أهل العلم على خلافهم - كما سترى إن شاء الله - أنه لا يُشترط الشقاق من الزوج , وإنما يُكتفَى أن تُظهرَ الزوجة هذا الشقاق.
(1) - الفتح (9/ 399) في باب الخلع.
(2) - أخرجه البخاري (2709) في كتاب الجهاد والسير , باب: من قاد دابة غيره في الحرب. وأطرافه [2719، 2772، 2877، 4061: 4063] . ومسلم (4715: 4717) في الجهاد والسير , باب: فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ.
(3) - أخرجه ابن ماجة (2057) في كتاب الطلاق , عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , في حديث حبيبة بنت سهل , وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجة (446) . ولفظه:"ولولا مخافة الله إذا دخل عليَّ لبصقت في وجهه". ... وقال الإمام البوصيري:"هذا إسناد ضعيف لتدليس الحجاج بن أَرْطَأَةَ , رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد القدوس بن بكر بن حبيش عن الحجاج عن عمرو بن شعيب به , وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس , رواه النسائي وابن ماجة والبزار في مسنده من حديث أنس". انتهى من سبل السلام (3/ 963 - 964) تحقيق حاتم القاضي.