قالت:
مَا أَعْتِبُ عليه في خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ ...
أي: لا أريد مفارقته لسوءٍ في خُلُقه أو نقصان في دينه.
قالت:
وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإِسْلاَمِ.
المراد بالكفر هنا: كفران العشير الذي هو الزوج.
أي: أكره الاستمرار مع هذا الرجل؛ لأنني لا أستطيع أن أؤدِّيَ إليه الحق الواجب عليَّ تجاهه , وطبعًا هذه معصية كبيرة.
وسبب كراهيتها له , واردٌ أيضًا في رواية عند عبد الرزاق من حديث ابن عباس أنها قالت: لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدًا , إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عِدَّةٍ , فإذا هو أشدهم سوادًا , وأقصرهم قامة , وأقبحهم وجهًا. فقال - صلى الله عليه وسلم: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ ... الخ [1] .
وفي حديث ابن عباس عند ابن ماجة أنَّ جميلة بنت سلول أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق. ولكني أكره الكفر في الإسلام. لا أطيقه بُغْضًا. فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قالت: نعم. فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد [2] .
فإذًا: هذه المرأة ما عابت عليه في خلقه , ولا في دينه , وهذا يقتضي أنه لم يضرَّ بها , لكن ثبت عند النَّسائي من حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذ < أنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْن شَمَّاسٍ ضرب امرأته فَكَسَرَ يدها - وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ - فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت فقال له: خذ الذي لها عليك , وخل سبيلها. قال: نعم. فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتربص حيضة واحدة فتلحق بأهلها [3] .
نلاحظ في حديث ابن عباس الأول عند البخاري:"جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ...".
وفي حديث ابن عباس عند ابن ماجة:"أنَّ جميلة بنت سلول".
(1) - لم أقف عليه , وقد ذكره الحافظ في الفتح (9/ 400) في باب الخلع.
(2) - أخرجه ابن ماجة (2056) في كتاب الطلاق. وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
(3) - أخرجه النسائي (3497) في كتاب الطلاق , باب: عدة المختلعة. وصححه الألباني.