ونحن نقول أنَّ هذا مشهور مذهب الإمام أحمد؛ لأن الإمام أحمد له ثلاث روايات أخرى.
الرواية الثانية: الابن مقدم على الجد؛ لأن الجدَّ يُدلي بالبنوة , والبنوة مقدمة على الأبوة.
وطبعًا: لنا أن نتصور أنَّ الإمام أحمد عندما قال: الابن مقدَّم على الجد , أن مالكًا وافقه على هذا؛ لأنه عند مالك الابن يكون أولَ واحدٍ.
الرواية الثالثة في مذهب أحمد: أنَّ الأخ مقدَّم على الجد.
الرواية الرابعة: أنَّ الأخ والجد يستويان.
لكنَّ الصوابَ هو مشهور مذهب أحمد , وهو أنَّ الجد مقدَّم على الأخ والابن , وأنَّ الابن لا وِلاية له أصلًا.
وحتى مع ثبوت الولاية , فالجد مقدَّم عليه , وعلى الأخ؛ بسب:
1 -أنَّ الجد له إيلاد مع التعصيب , يعني: يُسمَّى أبًا , وَأَبُ الأبِ: أَبٌ؛ ولذلك اتفقوا على أنَّ الابن والأخ يقادان [1] بقتل المرأة , ويُقطعان بسرقة مالها , وليس الجد كذلك.
2 -وكذلك لو أنَّ ابنها سرق منها مالًا - على الشروط المعروفة في ثبوت السرقة [2] - تُقطعُ يدُه في ذلك , والأخ تُقطعُ يدُه , وأمَّا الجد فلا تُقطعُ يَدُه.
3 -وبالنسبة للأخ أيضًا , فالجد لا يحجبه عن الميراث إلا وجود الأب.
وأمَّا الأخ , فيُحجبُ بالأب , ويُحجبُ بالابن , وبابن الابن؛ فكان الجد أقوى.
مثال:
لو أنَّ هذه المرأة ماتت في وجود جدها وأخوها وابنها:
-فالجد يرث السدس بشرط عدم وجود أبيها. لكن لو كان أبوها موجودًا , فالجدُّ لا يرث شيئًا؛ فالذي يحجب الجد هو الأب فقط.
-والابن لا يحجب الجد.
-والأخ لا يحجب الجد ... وهكذا.
(1) - يُقادان: أي: لو أنَّ الابن قتل أمَّه , لكان القصاص , أي: يُقتل بها. والأخ إذا قتل أخته , يُقتل بها. وجدها - أبو أبيها - إذا قتلها , لا يُقتل بها.
(2) - أي: يكون المسروقُ في حِرْزٍ .. ويكون ربع دينارٍ فصاعدا ... وما إلى ذلك.