ففرق بين حكم الأب على البنت , وبين حكم الابن على الأم , فكان احتكام الأصل على الفرع , أولى من احتكام الفرع على الأصل.
5 -وهذه ذكرها الشِّيرازي ~ في المهذب الذي شرح النووي جزءً منه في المجموع: لأن الولاية ثبتت للأولياء لدفع العار عن النسب , ولا نسب بين الابن والأم إلا أن يكون ابن ... عمها [1] . اهـ.
وقد وافقَ الشافعيَ على هذا ابنُ حزمٍ ~ , قال: وَلَيْسَ وَلَدُ الْمَرْأَةِ وَلِيًّا لَهَا إِلاَّ إنْ كَانَ ابْنَ عَمِّهَا، لاَ يَكُونُ فِي الْقَوْمِ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْه [2] . اهـ.
يعني: يكون وليًا لها في هذه الحالة , لا لكونه ابنًا لها , ولكن لكونه من عصبتها , ويشاركها في النسب.
واستثنى الشافعيُّ أيضًا موضعين آخرين:
قال: والابن لا يكون وليًا في نكاح أمه , إلا أن يكون ابن عم , أو حاكمًا , أو مولًى , فَيَلِي بذلك , لا بالبنوة. اهـ.
(( قال مقيده ) ):
فإذًا: مع أنَّ الابن أولى بالإرث من الأب , وكذلك أقوى تعصيبًا , لكن قال ابن قدامة ~: وولاية النكاح تفارق الميراث في أنَّ الميراث لا يُحتاج فيه إلى النظر؛ بدليل أن الصبي يرث والمجنون , كذلك ليس هناك احتكامًا [3] ولا ولاية على الموروث , ففارق هذا الموضع [4] . اهـ.
فكان الصواب أنَّ الأب مقدَّم على الابن , ليس هذا فَحَسْب , بل الابن - كما سيأتي إن شاء الله - لا يكون وليًا في نكاح أمِّه إلا أن يكون ابن عم , أو سلطان , أو مولى.
قال الخِرَقِيُّ: وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها , ثم أبوه وإن علا ...
(( قال مقيده ) ):
هذا هو مشهور مذهب الإمام أحمد ~ , وبه قال الإمام الشافعي , وكذلك قال أبو حنيفة.
(1) - المجموع (16/ 156 - 157) .
(2) - المحلى (9/ 451) مسألة (1821) وَلاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ نِكَاحٌ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا ...
(3) - قال الشيخ: أي: ليس هناك أحدًا يحكم على أحد.
(4) - المغني (7/ 346) بتصرف.