وقال مالك , والعنبري وأبو يوسف وإسحاق وابن المنذر: الابن أولى , وهو رواية عن أبي حنيفة؛ لأنه أولى منه بالميراث , وأقوى تعصيبًا؛ ولهذا يرث بولاء أبيه دون جده [1] . اهـ.
(( قال مقيده ) ):
ولكن قال ابن رشد:
ورُوِيَ عن مالك أن الأب أولى من الابن وهو أحسن.
(( قال مقيده ) ):
قال ابن قدامة: والمذهب الأول هو الصواب , أنَّ الأب مقدَّم على الابن؛ للآتي:
1 -الابن موهوب للأب؛ قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} [الأنبياء: 90] .
وقال زكريا - عليه السلام: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] .
وقال: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] .
وقال إبراهيم - عليه السلام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 5] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ [2] .
فإثبات ولاية الموهوب له على الهبة , أولى من العكس.
2 -ولأن الأب أكمل نظرًا , وأشد شفقة؛ والابن غالبًا ما ينفر من تزويج أمه , فلا ينظر لها؛ فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد.
3 -ولأن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه , فينبغي أن تكون له الولاية في سائر ما ثبتت فيه الولاية على الابن. فحيث أنَّ الولاية ثبتت على الابن في النكاح , فينبغي أن تكون للأب.
4 -ولأن الولاية احتكام , واحتكام الأصل على فرعه أولى من العكس [3] . اهـ.
(( قال مقيده ) ):
(1) - المغني (7/ 346) .
(2) - أخرجه أبو داود (3532) في الإجارة , باب: فِي الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ. وابن ماجة (2292) في كتاب التجارات , باب: ما للرجل من مال ولده. وأحمد (6678, 6902, 7001) . عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وصححه الألباني في الإرواء (838) , المشكاة (3354) .
(3) - المغني (7/ 346) بتصرف.