الموضع الثالث: في أصناف الأولياء وترتيبهم في الولاية , وما يتعلق بذلك
قال ابن رشد:
وأما أصناف الولاية عند القائلين بها فهي: نسب , وسلطان , ومَوْلًى أعلى وأسفل.
(( قال مقيده ) ):
1 -النسب
أمَّا النسب: فمعروف , يزوجها أخوها , أو جدُّها , على الترتيب الذي سنتعرض له بالتفصيل إن شاء الله - عز وجل -.
وأمَّا السلطان: فلقوله - صلى الله عليه وسلم: فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ.
وأمَّا المَوْلى الأعلى والأسفل: فإنَّ الولاء لِمَن أعتق؛ ففي حديث عائشة < في الصحيحين - في قصة بَرِيرَة - أنَّ عائشة أرادت أن تشتريها لتعتقها , فوافق أوليائُها الذين يملكونها , واشترطوا ولائها , فَأَبَت عائشة < , فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال: ابتَاعِيها , وليشترطوا ما شاؤوا؛ فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ [1] .
ولذلك عندما نأتي في الميراث , تجد أنَّ العصبات هم الذين يرثون الميت , فإن لم يوجد عصبات , فالذي يأتي وراءهم الأولياء.
يعني: إن مات رجل , وكان عبدًا وأُعتِقَ , فما دام أُعتِقَ فقد صار معتقُه مولًى له , وصار ولائُه تبعًا لمعتقه.
فإن انعدم ورثته من النسب , يرث الأولياء أو مولاه في هذه الحالة.
وطبعًا نحن لن نتكلم عن هذا الموضع؛ باعتبار عدم الحاجة إليه.
قال ابن رشد:
(1) - أخرجه البخاري (444) في أبواب المساجد , باب: ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد , وأطرافه [1422، 2047، 2060، 2399، 2421، 2422، 2424 - 2426، 2439، 2568، 2576، 2579، 2584، 4980، 6339، 6370، 6373، 6377، 6379] . ومسلم (3849: 3860) في العتق , باب: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.