الصفحة 66 من 98

ولو قلنا بأنه: ذاهب العقل كالمجنون , يلزم من ذلك أن تثبت عليه الولاية في حال الإغماء , ويجوز أن يُتصرفَ في ماله في حال الإغماء.

فهذا لا يصح , لاسيما وأنَّ الإغماء جائز على الأنبياء , والنبي - صلى الله عليه وسلم - أُغمِيَ عليه كما في حديث عائشة < في الصحيحين.

وأمَّا الذي يُجنُّ أحيانًا , ويُفيق من جنونه أحيانًا , فهذا أيضًا - كما قال ابن قدامة ~: لم تزل ولايته لأنه لا يستديم زوال عقله [1] . اهـ.

إلا أنَّ المحبَّ الطبري ~ - من الشافعية - قال: وأمَّا الذي يُغمى عليه يومًا , ويُفيق يومًا , وكذلك الذي يُجنُّ يومًا , ويُفيق يومًا , هل تسقط ولايته بذلك؟

وجهان في مذهب الإمام الشافعي [2] . اهـ.

منهم مَن قال: تزول الولاية بذلك.

ومنهم مَن قال: لا تزول.

وطبعًا بالنسبة للمغمَى عليه , لا ينبغي أن لا يُلتفتَ إلى الاختلاف الموجود في مذهب الشافعي؛ لأن الإغماء جائز على الأنبياء , وليس هذا يوجب ولاية على المُغمَى عليه , وإلا لأوجبَ الولاية عليهم.

ولأن المغمى عليه يُشبه النائم , ويزول الإغماء من قريب.

وأمَّا الذي يُجنُّ يومًا , ويُفيق يومًا آخر , فهذا أيضًا لا تُسقط ولايته.

لأنه إذا ثبت له الحق في الولاية , فلا تزول هذه الولاية إلا بالنص أو الإجماع , وهذا لا يستديم جنونه؛ فيكون من أهل الولاية.

(1) - المغني (7/ 355) .

(2) - المجموع (16/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت