محصَّلُ هذا أنَّ الذمية أو الكافرة التي لا وليَ لها , ولايتها للحاكم؛ لأن الحاكم أو السلطان ولايته على أهل دار الإسلام ولاية عامة تعم المسلمين وأهل الذمة.
فإذا لم يكن لها ولي كافر يزوجها , فالذي يزوجها هو السلطان؛ لأن ولايته عامة في دار الإسلام على أهل الإسلام وأهل الذمة.
وأما سيد الأَمَة فهذا له احتمالين:
الأول: أن يكون السيد كافرًا , والأَمَة مسلمة.
فالكافر لا يكون وليًا على عقدِ نكاحِ أَمَتِهِ المسلمة , وهذا يندرج تحت الإجماع الأول , وهو أن الكافر لا ولاية له على مسلمة بأيِّ حال من الأحوال.
الثاني: أن يكون السيد مسلمًا وأمَته كافرة.
في هذه المسألة قولان:
القول الأول: له أن يزوجها؛ لأن ولايته في هذه الحالة مستفادة من ملكه لها , كولاية البيع والإجارة , فإن جاز له أن يتصرف في بعض منافعها , وجاز له أيضًا أن يتصرف في جميع منافعها بالبيع , جاز له أن يتصرف في منفعة من منافعها , وهي النكاح؛ لأن منفعة النكاح عائدة عليه , فأولادها عبيد له أيضًا.
القول الثاني: لا يزوجها؛ لأنه إذا لم يملك أن يُزوج وليته من النسب الكافر , فَلَئَلا يملك أن يزوج مملوكته من باب الأولى والأحرى.
والقول الأول - والله أعلم - هو الأقرب باعتبار أنَّ الولايةَ في هذه الحالة مُستحقة ومستفادة بالملك , فلا أثر لاختلاف الدين في هذا الموضع.
الشرط الثاني: البلوغ:
وهذا قول عامة أهل العلم؛ لأن الإمام أحمد في مذهبه رواية أخرى , لكن مشهور مذهب أحمد - وهو مذهب عامة أهل العلم - أنه يُشترط البلوغ في ثبوت الولاية؛ لأن الذي لم يبلغ عاجز عن النظر في أمر نفسه.
فإذا كان الصغير عاجزًا عن النظر في أمر نفسه , فَلأَن يكون عاجزًا عن النظر في أمر غيره من باب الأولى والأحرى.
لاسيما وأنَّ ولاية النكاح تصرف ونظر في حق الغير , وهي المرأة.