قال ابن حزم: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ حَفِظْنَا قَوْلَهُ [1] . اهـ.
المسألة الثانية:
وأما المسلم فلا ولاية له على الكافرة في غير السيد , والسلطان , وولي سيد الأمة الكافرة؛ وذلك لقول الله تعالى: وقال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .
ولأن مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر , ولا يَعْقِل عنه؛ فلم يَلِ عليه [2] ". اهـ."
فمعلوم أنَّ الدِّيَةَ في القتل الخطأ تكون على العاقِلَة , فإن كان كافرًا , لا يَعقِل عن المسلم , وإن كان مسلمًا , فلا يَعقِل عن الكافر , فلا ولاية بينهما أصلًا.
المسألة الثالثة:
فَمَن هو إذًا وليُّ المرأة الكافرة؟
وليُّ المرأة الكافرة: هو وليُّها الكافر؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} , فهو وليُّها , يزوجها من المسلم , ويزوجها من الكافر.
فلو أنَّ مسلمًا أراد أن يتزوج كافرة من أهل الذمة - يهودية أو نصرانية - ففي هذه الحالة ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ هذه المرأة يزوجها وليُّها الكافر؛ لأمرين:
الأمر الأول: قوله تعالى:: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .
والأمر الثاني: إجماعهم على أنَّ وليَّها الكافر , يزوجها من الكافر , فثبت أنَّه وليٌّ لها.
وهناك رواية أخرى في مذهب أحمد , أخذ بها القاضي أبو يَعلى ~ , قال ابن قدامة:"وقال القاضي: الذمية إن تزوجها مسلم , لا يزوجها إلا الحاكم؛ لأن أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة [3] ". اهـ.
والمذهب الأول هو مذهب الأكثرين , وهو الذي دلَّ عليه الدليل , ومن ثَمَّ فقد رجَّحه الإمام ابن قدامة ~.
وقول الخِرَقِي:"... لا يكون المسلم ولي الكافرة إلا أن يكون سلطانًا ...".
(1) - المحلى (9/ 473) مسألة (1837) وَلاَ يَكُونُ الْكَافِرُ وَلِيًّا لِلْمُسْلِمَةِ ...
(2) - المغني (7/ 363) كتاب النكاح , مسألة وفصل: أحكام تزويج الكافر المسلمة والمسلم الكافرة.
(3) - السابق (7/ 363) .