الصفحة 62 من 98

قال ابن حزم: وَهُوَ قَوْلُ مَنْ حَفِظْنَا قَوْلَهُ [1] . اهـ.

المسألة الثانية:

وأما المسلم فلا ولاية له على الكافرة في غير السيد , والسلطان , وولي سيد الأمة الكافرة؛ وذلك لقول الله تعالى: وقال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .

ولأن مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر , ولا يَعْقِل عنه؛ فلم يَلِ عليه [2] ". اهـ."

فمعلوم أنَّ الدِّيَةَ في القتل الخطأ تكون على العاقِلَة , فإن كان كافرًا , لا يَعقِل عن المسلم , وإن كان مسلمًا , فلا يَعقِل عن الكافر , فلا ولاية بينهما أصلًا.

المسألة الثالثة:

فَمَن هو إذًا وليُّ المرأة الكافرة؟

وليُّ المرأة الكافرة: هو وليُّها الكافر؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} , فهو وليُّها , يزوجها من المسلم , ويزوجها من الكافر.

فلو أنَّ مسلمًا أراد أن يتزوج كافرة من أهل الذمة - يهودية أو نصرانية - ففي هذه الحالة ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ هذه المرأة يزوجها وليُّها الكافر؛ لأمرين:

الأمر الأول: قوله تعالى:: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} .

والأمر الثاني: إجماعهم على أنَّ وليَّها الكافر , يزوجها من الكافر , فثبت أنَّه وليٌّ لها.

وهناك رواية أخرى في مذهب أحمد , أخذ بها القاضي أبو يَعلى ~ , قال ابن قدامة:"وقال القاضي: الذمية إن تزوجها مسلم , لا يزوجها إلا الحاكم؛ لأن أحمد قال: لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة [3] ". اهـ.

والمذهب الأول هو مذهب الأكثرين , وهو الذي دلَّ عليه الدليل , ومن ثَمَّ فقد رجَّحه الإمام ابن قدامة ~.

وقول الخِرَقِي:"... لا يكون المسلم ولي الكافرة إلا أن يكون سلطانًا ...".

(1) - المحلى (9/ 473) مسألة (1837) وَلاَ يَكُونُ الْكَافِرُ وَلِيًّا لِلْمُسْلِمَةِ ...

(2) - المغني (7/ 363) كتاب النكاح , مسألة وفصل: أحكام تزويج الكافر المسلمة والمسلم الكافرة.

(3) - السابق (7/ 363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت