الصفحة 60 من 98

وهذا خطأ؛ فلو لم يرد إلا هذا الحديث لكان قول داود صوابًا , لكنَّ النصوص العامة الأخرى (( دلَّت على خلاف ذلك ) )كقوله - صلى الله عليه وسلم: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ...

وقوله - صلى الله عليه وسلم: ... وَلاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ...

وقوله - صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذَنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ , فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ.

وكذلك حديث معقل بن يسار؛ لأن أخت معقل كانت ثيبًا , ومع ذلك لم تستقل بتزويج نفسها , بل حين نزل قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يزوجها , فقال:"الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ".

فهذه المذاهب مردودة كما ترى , والمذهب الأول هو المذهب الذي دلَّ عليه كتاب الله - عز وجل - , ثم سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , ثم المنقول عن الصحابة - رضي الله عنهم - , ولا أستطيع أن أدَّعِيَ في هذا إجماعًا عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , لكن يكفي أنَّ المشهور المنقول عنهم أنهم كانوا لا يُجيزون النِّكاح بغير ولي , ولا يُعلمُ مخالف من الصحابة لهذا المذهب كما قال ابن المنذر ~.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت