الصفحة 59 من 98

أَعْلَى قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى , وَعِنْدَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ كُلِّهِمْ مِنْهَا. وَأَمَّا الْفَقِيرَةُ: فَمَا الْفَقْرُ دَنَاءَةٌ، فَقَدْ كَانَ فِي الأَنْبِيَاءِ - عليهم الصلاة والسلام - الْفَقِيرُ الَّذِي أَهْلَكَهُ الْفَقْرُ , وَهُمْ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ حَقًّا , وَقَدْ كَانَ قَارُونُ، وَفِرْعَوْنُ، وَهَامَانُ: مِنْ الْغِنَى بِحَيْثُ عُرِفَ , وَهُمْ أَهْلُ الدَّنَاءَةِ وَالرَّذَالَةِ حَقًّا [1] . اهـ.

قال الإمام مالك ~ تكملة لمذهبه:"فإن تزوجت المرأة التي لها الموضع - المرأة الرفيعة - بغير وليٍّ , فُرِّقَ بينهما , فإن أجازه الولي أو السلطان , جاز. فإن تقادم الأمر ولم يُفسخ , وولدت له الأولاد لم يُفرَّق بينهما". اهـ.

وكل هذا الكلام فيه تعقُّب:

أولًا: قوله:"إن زوَّجت نفسها بغير وليٍّ , فُرِّقَ بينهما"هذا صواب؛ لأنه موافق للنصوص.

ثانيًا: قوله:"فإن أجازه الولي أو السلطان , جاز"هذا قول مردود؛ لأنه ليس له أن يُجيز ما لا يجوز أصلًا , وحيث أنَّ النكاح وقع باطلًا , فليس لأحدٍ أن يُجيز الباطل أبدًا إلا أن يرد نص في كتاب الله , أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , أو ينعقد عليه الإجماع؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

ثالثًا: قوله:"فإن تقادم الأمر ولم يُفسخ , وولدت له الأولاد لم يُفرَّق بينهما".

قال ابن حزم ~: فَهَذَا عَيْنُ الْخَطَأِ، إنَّمَا هُوَ حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ، وَلاَ سَبِيلَ إلَى ثَالِثٍ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَلَيْسَ لأََحَدٍ نَقْضُ الْحَقِّ إثْرَ عَقْدِهِ، وَلاَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَالْبَاطِلُ مَرْدُودٌ أَبَدًا، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ نَصٌّ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيُوقَفُ عِنْدَهُ [2] . اهـ.

فهذا المذهب مردود , وقول مالك الآخر:"لا يجوز النكاح بغير وليٍّ أصلًا".

المذهب السادس:

وهو مذهب داود الظاهري , وهو التفريق بين الثيب والبكر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند مسلم من حديث ابن عباس: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا , وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ في نَفْسِهَا , وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا.

قال: فقوله - صلى الله عليه وسلم:"الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا"دليل على أنَّ الثيب تستقل بالنكاح أصلًا. اهـ.

(1) - المحلى (9/ 456) .

(2) - السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت