(( قال مقيده ) ):
هذا كلام جيد إلا الجملة الأخيرة , وهي قوله:"لكن يكفي في ذلك أن يكون للأولياء الفسخ أو الحسبة"؛ لأن هذه الجملة قد أَطَلْنَا الدليل سابقًا على بطلانها؛ بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى الأشعري عند الخمسة إلا النَّسائي: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ.
وبحديث عائشة الذي ذكرتُه آنفًا وهو عند الخمسة إلا النَّسائي - وإسناده صحيح -.
وبحديث أبي هريرة الذي ذكرتُه آنفًا أيضًا , وهو ثابت عند ابن ماجة والدارقطني بإسناد صحيح.
وبحديث عائشة < الذي أخرجه البخاري أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ , يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا ... وذَكَرَتِ الأنحاء الثلاثة الأخرى.
قالت:".. فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحقِّ , هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ , إِلاَّ نِكَاحَ الناس الْيَوْمَ".
وهو المذكور في صدر الحديث.
وطبعًا ابن قدامة ~ قال تعليقًا على مذهب أبي حنيفة: والعلة في منعها: صيانتُها عن مباشرةِ ما يُشعرُ بوقاحتِهَا وَرُوعُونَتِهَا وَمَيْلِهَا إلى الرجال , وذلك ينافي حال أهل الصيانة ... والمروءة [1] . اهـ.
وهذه ليست بعلَّة , ولكن يُمكنُ أن يُطلق عليها أنها حكمة.
المذهب الثالث:
وهو مذهب الإمام الأوزاعي ~ أنَّ الوليَّ شرطٌ في صحة النكاح , لكن ليس معنى هذا أن تُمنَعَ المرأة من تزويج نفسها. ويتوقف ذلك على إجازة الولي.
هذا المذهب كما قال ابن حزم ~: مذهب ظَاهِرُ التَّنَاقُضِ وَالْفَسَادِ؛ لأََنَّ قوله باشتراط الولي , نَقَضَهُ؛ إذْ أَجَازَ لِلْوَلِيِّ إجَازَةَ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ [2] . اهـ.
يعني: عندما نقول:"إنَّ الوليَّ شرط في صحة النكاح , فالشرطُ تعريفه: هو ما يستلزم عدمه العدم , ولا يستلزم وجوده وجودًا ولا عدمًا."
(1) - المغني (7/ 337) كتاب النكاح , مسألة وفصول: الألفاظ التي ينعقد بها النكاح ... طبعة دار الفكر - بيروت.
(2) - المحلى (9/ 456) بتصرف.