القسم الثاني: الصوم المندوب.
المسألة الأولي: صيام يوم السبت علي وجه التنفل
معلوم أن الشيخ الألباني شدد في هذا الأمر وحرم صيام يوم السبت إلا إن كان صوم فرض وذلك اعتمادًا لما ثبت عند الخمسة إلا النسائي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِىِّ عَنْ أُخْتِهِ - الصَّمَّاءِ - أَنَّ النَّبِىَّ قَالَ: لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءَ [1] عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ.
هذا الحديث صحيح وإن كان قد تُكُلٍّم في إسناده فقد قال النسائي: هذا حديث مكذوب، ورده غير واحد من أهل العلم. لكن الإنصاف عند تطبيق قواعد التصحيح والتضعيف سنجد أن الحديث صحيح ثابت وقد نص علي ذلك النووي وابن قدامة وغيرهم وصححه الألباني في إرواء الغليل.
لكن معني هذا الحديث: لا تفردوا يوم السبت بصيام. وسبب حمل العلماء للحديث علي هذا المعني: الأدلة الأخري، منها:
ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هُرَيْرَةَ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ.
والمقصود باليوم الذي بعده هو: يوم السبت.
كذلك ثبت في صحيح البخاري من حديث جويرية
أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟. قالت: لا. قال: تريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري.
والمقصود بغدًا بالطبع هو: يوم السبت.
إذن مما سبق نستفيد أن:
1 -صيام السبت جائز ويحمل حديث الصماء علي النهي عن إفراد يوم السبت.
(1) - اللحاء: القشرة