أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ: أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا.
فهذا يدل علي أن الشكر يكون بالعمل كما يكون باللسان ومما يدل علي هذا قوله تعالي: اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا
وقد ثبت في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَأَحَبَّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.
إذن فداود عليه السلام لما أمره الله بقوله: اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا قام أفضل القيام وصلي أفضل الصيام.
إذن فالمسألة خلافية وقد توقف في ذلك الإمام أحمد حين سأل عن أي الأمرين أفضل.
وقال إسحاق بن راهويه: في الصلاة النهارية تكثير الركوع والسجود أفضل وأما في صلاة الليل فتطويل القيام أفضل إلا أن يكون الرجل يقرأ بحزب معين لا يَزيد عليه، ففي هذه الحالة يزيد من الركوع والسجود لإدراك هذه الفضيلة.
إذن - كما قال الحافظ - إذا أطال الإمام القراءة فهنا يأتي حديث عائشة أنها قالت: ما زاد رسول الله عن إحدي عشر ركعة في رمضان ولا غيره.
مع أنه ثبت في الصحيحين من حديثها
أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
ومن هنا ذهب جماهير العلماء أن عدد ركعات التراويح موسع فيه حتى قال مالك: ليس في شئ من ذلك ضيق؛ وذلك لأنه قد ثبت في الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَلاَةِ اللَّيْلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى.
إذن كان عمل المسلمين علي هذين الأمرين، علي أداء صلاة القيام في الجماعة، وعلي التوسع في عدد ركعاتها كما ثبت أن الصحابة صلوها ثلاث وعشرين ركعة علي عهد عمر.
فالأمر كما قلت لك: صليت علي عهد عمر إحدي عشر ركعة فلما شق علي الناس طول القيام؛ لأنهم كانوا يتوكئون علي العِصي وكانوا ينصرفون عند طلوع الفجر - كما يقول السائب بن يزيد