وهذا هو الصواب؛ لأنه ثبت في مسند أحمد عن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ
قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ قَامَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَذْهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ قَالَ: لا، إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ. فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي تَلِيهَا لَمْ يَقُمْ بِنَا فَلَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَهُ وَاجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى كَادَ يَفُوتُنَا الْفَلاحُ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلاحُ قَالَ السُّحُورُ ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا يَا ابْنَ أَخِي شَيْئًا مِنْ الشَّهْرِ.
وقد صلاها النبي بأصحابه إلا أنه ترك أدائها خوفًا من أن تفرض علي المسلمين؛ فربما شقت عليهم ولم يطيقوها وأدي ذلك إلي تركها.
إذن بوفاة النبي انقطع الوحي واستقرت الشريعة وزال التخوف من هذا الأمر، بل بالغ الإمام الطحاوي فذهب إلي أن: صلاة القيام في جماعة واجب علي الكفاية، لكن ما ذهب إليه الجمهور من القول بالإستحباب هو الصواب لما قد سبق ذكره.
مسألة عدد ركعات التراويح
الحديث الثابت في البخاري من حديث عائشة
أنها قالت: ما زاد رسول الله عن إحدي عشر ركعة في رمضان ولا غيره.
لكن المنقول عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن صلاة التراويح صليت في عهده ثلاث وعشرين ركعة؛ فقد أخرج مالك بسند صحيح عن يزيد بن رومان
أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً.
هذا الأثر
أعله الشيخ الألباني رحمه الله؛ لأن يزيد بن رومان لم يرعمر، لكن في الحقيقة يزيد لم يذكر أنه نقل هذا عن عمر حتي يعل الأثر بالإنقطاع فقد مات عمر وهو عنده أربعة سنين ومن ثم فهو أدرك عدد غفير ممن عاصروا عمر.
انتبه