فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 87

وروي حديث آخر عند الدارقطني من حديث أبي هريرة أن النبي نهي عن القطع في القضاء يعني أوجب التتابع وهذا الحديث أيضًا ضعيف، قال البيهقي: وهذا عجيب! كيف يصح ذلك وابن عمر الذي روي التخيير مذهبه إيجاب التتابع، وأبو هريرة الذي روي وجوب التتابع مذهبه التخيير.

وأما الآثار التي صحت في هذل الأمر:

1 -صح أثر عن ابن عباس عند أبي شيبة قال: صمه كيف شئت [1] وقال عمر: صمه كما أفطرته

2 -وصح عن أبي هريرة عند ابن أبي شيبة أيضًا أنه قال: يوافره أي: يتابعه إن شاء.

وحيث أنه لا يوجد نص مرفوع إلي النبي في هذا الباب فما دام قضاء رمضان علي التراخي إذن يجوز له أن يقضي هذه الأيام متتابعًا، وهذا مذهب عامة أهل العلم لكنهم استحبوا له التتابع.

وذهب داود الظاهري إلي أنه يجب التتابع وهو مذهب عائشة وابن عمر، ولا حجة في أقوالهم؛ لأن الصحابة اختلفوا.

ويلاحظ عدم قضاء هذه الأيام في يومي العيد وأيام التشريق وهذا مذهب جماهير العلماء لأن هذه الأيام حرم رسول الله صومها، وما دام له سعة في هذا الأمر فلا يحل له أن يقضي رمضان في هذه الأيام.

المسألة الرابعة: من أفطر لعذر ولم يقض ما عليه حتي دخل رمضان التالي [2]

طالما اتصل هذا العذر إلي أن يدخل رمضان التالي فبعد صيام رمضان عليه أن يقضي هذه الأيام ولا شئ عليه غير ذلك.

وهذا مذهب الأئمة الأربعة وأهل الظاهر وعامة أهل العلم وهناك مذهب آخر شاذ لا ننشغل به وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد ابن جبير أنهم قالوا: يطعم عن كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه.

لكن إن زال العذر وتمكن من القضاء، لكنه تهاون في قضاء هذه الأيام حتي دخل رمضان الذي يليه، فهنا اختلف العلماء:

فذهب جمهورهم إلي: أن يصوم رمضان ثم بعد ذلك يقضي ما عليه من أيام وأن يطعم عن كل يوم مسكين.

(1) - هذا الخبر من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.

(2) - هذه المسألة تم كتابتها من الأسئة التي سئِلها الشيخ في آخر الدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت