الصواب أنه علي التراخي خلافًا لابن حزم والشيخ الألباني، شريطة أن يقضيها قبل رمضان الذي يليه؛ وذلك لأن الأصل أن كل واجب أوجبه الله علينا ولم يوقته إلي وقت معين فالفرض علينا أن نبادر بتنفيذ هذا الأمر في أول أوقات التمكن وهذا مذهب أحمد وأهل الظاهر وهو الصواب، وهذه المسألة تندرج تحت هذا الأصل.
لكن ثبت في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ
قَالت: كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ للشُّغُلُ بِرَسُولِ.
فتمسك ابن حزم بآخر الحديث؛ فقال: عائشة فعلت ذلك لعذر.
والجواب:
1 -أن هذه الزيادة مدرجة من كلام يحي بن سعيد راوي الحديث وقد صرح بذلك البخاري، بل رواها مسلم وبين أنها مدرجة بلفظ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِىَ شَعْبَانُ. قال: يَحْيَى بْنُ سعيد فَظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِىِّ.
2 -الذين روو الحديث خلاف يحي بن سعيد لم يذكروا هذه الزيادة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي- وروايته في صحيح مسلم- وكذلك في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد من طريق إسماعيل السُّدِّي عن عبد الله البهِي وصححه الترمذي.
3 -من جهة النظر: النبي كان يقسم المبيت بين أزواجه وقد يأتي إحدي زوجاته في غير يومها فيقَبِّل أو يباشر لكنه لا يجامع ومعلوم أن التقبيل والمباشرة لا يفسدان الصوم، فلما أخرت عائشة إلي شعبان قبل دخول رمضان الآخر وأقرها النبي علي ذلك علمنا أن هذا هو الحد مع احتفاظنا بالأصل وهو: المبادرة بتنفيذ الوقت في أول أوقات التمكن إلا لو جاء دليل - كالدليل السابق-.
المسألة الثالثة: هل يجب التتابع في قضاء هذه الأيام
الأحاديث المرفوعة إلي النبي في هذا الباب لا تصح، ومنها ما رواه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي قال: إن شاء فرَّق وإن شاء تابع، وهذا الحديث من طريق سفيان بن بشر وهو مجهول الحال.