ذهب الإمام مالك إلي تطبيق هذا الحديث علي كل من أفطر عمدًا سواء بأكل أو شرب أو جماع أو إنزال.
والجمهور قالوا: هذا لا يثبت إلا في حق المجامع فقط.
وأجاب مالك عن الجمهور بقياس الأكل والشرب علي الجماع؛ لأن كل هذه الأمور مفسدة للصيام.
وأجاب الجمهور بأن تعمد القئ أيضًا مفسد للصيام فلماذا لا نقيس الأكل والشرب علي تعمد القئ؟ فحيث أنه من تعمد إفساد صيامه اختلف حكمه من حالة إلي أخري فالذي ينبغي هنا أن لا نقيس الآكل والشارب علي أي منهما.
لكن الثابت في حقه أن نلزمه بالقضاء فقط؛ لأن النبي أمر من استقاء عمدًا أن يقض وكذلك الذي تعمد الجماع في نهار رمضان أمره النبي بقضاء يومًا مكانه، فكذلك الذي أفطر عمدًا نلزمه بالقضاء لكن لا نلزمه بالكفارة.
وهذا مذهب أحمد والشافعي وأبو حنيفة والجمهور.
والذي ينبغي أن ينبه عليه هنا أن صيام الشهرين للمجامع عمدًا في نهار رمضان إذا تعرض في أثناءه إلي مرض أو سفر أو أتي في وسط أيام الصيام يوم فطر أو أيام تشريق، فهذا لا يقطع التتابع خلافًا لما ذكره ابن حزم حيث يري أنه لابد أن يصوم الشهرين كاملين والصحيح أنه سواء كان حاصل الشهرين ستين يومًا أو تسعًا وخمسين يومًا فقد كفَّر عن فعله. وذلك حسب رؤية الهلال؛ لأن النبي لما حلف أن يهجر نسائه شهرًا دخل عليهن بعد تسعة وعشرين يومًا فلما سئل قال: الشهر يكون تسعة وعشرين ويكون ثلاثين.
إذا عجز عن الصوم فالواجب عليه أن يطعم ستين مسكينًا.
هل إذا كان فقيرًا لا يستطيع الإطعام يسقط عنه كما في حال الكبير الذي يعجز عن الصيام؟
هناك فرق بين الإثنين؛ لأن الكبير لا يستطيع أن يصوم لعذر أما الآخر أفطر متعمدًا لغير عذر ولذلك ذهب فريق من أهل العلم إلي أنه لا تسقط عنه الكفارة للإعسار بل تبقي معلقة في رقبته حتي يستطيع.
المسألة الثانية: هل قضاء رمضان علي الفور أم علي التراخي؟