فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 87

وذهب الحسن البصري وإبراهيم النَخعي وأبو حنيفة والمزني وأهل الظاهر إلي أن: عليه أن يستغفر الله؛ لأنهم وإن اختلفوا في هذا الأمر لكن اتفقوا علي أنه آثِم.

والمذهب الثاني هو الذي رجحه البخاري؛ لأن الله قال: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ولم يذكر إطعامًا، وجزم بهذا المذهب الحافظ ابن حجر مع أنه شافعي، ونقله النووي عن بعض الشافعية، ورجحه ابن رشد المالكي خلافًا لإمامه [1] .

وقال ابن حزم: الأصل أن مال المسلم حرام وإيجاب شئ عليه لا يكون إلا بنص أو إجماع.

المسألة الخامسة: من مات وعليه صوم واجب

إذا عجز الإنسان عن صيام أيام من رمضان لمرض واستمر مرضه هذا إلي أن مات، فهذا لا شئ عليه.

لكن إذا أفطر أيام من رمضان لعذر ثم زال العذر وتمكن من القضاء لكنه لم يقض حتي مات، فهذا فيه أربع مذاهب.

المذهب الأول: مالك وأبو حنيفة إلي أنه: يطعم مسكين مكان كل يوم ولا يجوز لأوليائه أن يقضوا عنه.

واستدلوا بما يلي:

أما مالك فقد احتج بعمل أهل المدينة علي أصله أن عمل أهل المدينة حجة، وليس كذلك، فالحديث الصحيح حجة علي الجميع، بالإضافة إلي أن طائفة من علماء المدينة قالوا بهذا الحديث.

وأما أبو حنيفة فعنده أن الراوي إذا خالف ما روي فهذا دليل علي أنه ضعيف أو منسوخ. والجمهور علي خلافه: أن الحجة فيما روي لا فيما رأي؛ لأنه قد يترك الحديث الذي رواه لاجتهاد ولم يصح مستنده في هذا الإجتهاد، فكيف نترك الذي تحققنا من صحته للذي لا نعلم عنه شيئًا؟

بالإضافة إلي أن الذي روي عن ابن عباس وعائشة في ذلك إسناده ضعيف، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا يصل أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد، وهذا احتمال أنه أراد بذلك الأحياء مع أنه ضعيف الإسناد.

(1) - وهو الراجح عند الشيخ حيث قال للسائلة: فعلي هذه المرأة أن تستغفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت