قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ويلاحظ من لفظ الحديث أن هذا الدعاء يكون بعد كسر صيامه بأي شئ كالرُّطب أو التمر أو الماء، ويدل علي ذلك أيضًا قول ابن عمر كان إذا أفطر قال.
أما الحديث الآخر: اللهم لك صمت وعلي رزقك أفطرت ... فقد صححه بعض أهل العلم وضعفه البعض الآخر والظاهر أنه ضعيف، وقد فصل الكلام فيه الشيخ الألباني في كتابه العظيم إرواء الغليل.
وكذلك حديث: ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم حين يفطر ... لا يصح
واعلم أن السحور سنة والذي يقول أنا لا أتسحر يقال له: قد خالفت السنة، فقد ثبت في الصحيحين عن أنس ابن مالك
قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً.
لكن الأمر هنا ليس للإيجاب وإنما للإستحباب فقط باتفاق أهل العلم؛ لأن النبي واصل بأصحابه يومين أو ثلاثة أيام فلو كان السحور واجبًا ما أقرهم النبي علي ترك أكلة السحر.
وأخرج أحمد بإسناد صحيح من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهََ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ [1] .
وكذلك ثبت عند أبي داود بإسناد صحيح من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ
أنِ النَّبِىِّ قَالَ: نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ.
قال ابن حجر: البركة- في السحور - ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي: اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب [2] والتقوي به على العبادة [3] والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع
(1) - السُّحور بالضم هو: الفعل نفسه- المصدر -، والسَّحور بالفتح هو: الأكل الذي يؤكل في السحور.
(2) - لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله قال: فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ.
(3) - ولذلك ورد عند النسائي من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: عَلَيْكُمْ بِغِذَاءِ السَّحَرِ فَإِنَّهُ هُوَ الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ. وسمي بالمبارك؛ لأن الإنسان يأكله بنية فيكون أكله عبادة.