فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 87

وهذا ما كان عليه أصحاب النبي فقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه أن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب محمد أسرع الناس إفطارا وأبطأه سحورا.

وروي البخاري من حديث أنس بن مالك عن زيد ابن ثابت

قال: تسحرنا مع النبي ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور؟. قال قدر خمسين آية.

والعرب يقدرون الأزمان بالأعمال، يقول: قدر حَلْبة شاة أو قدر أن تُنْحَر جَذور.

لكن في هذا الموضع بالذات- كما قال الحافظ - إشارة إلي أن الأعمال التي كانوا ينشغلون بها في شهر رمضان: الذكر والدعاء وقراءة القرآن.

وروي مسلم عَنْ أَبِى عَطِيَّة

َ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قَالَتْ أَيُّهُمَا الَّذِى يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ قَالَ: قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنَ مَسْعُودٍ. قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ.

والمراد بتعجيل الإفطار أن يكسر صيامه بتمر أو رطب أو ماء كما دل علي هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد بإسناد صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتَمَرَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ.

وهذا يَردُّ قول من قال: إذا لم يجد الرطب ولا التمر فيسن له أن يفطر علي الحلو من الطعام قياسًا علي التمر أو علي الرطب، ما فعل هذا رسول الله.

وقد روي هذا الحديث عن أنس ابن مالك وعن سلمان بن عامر الضَبِّيّ بصيغة الأمر ولا يصح. وابن حزم اعتمد هذا الحديث فقال: فرض عليه أن يُفْطر علي رطبات فإن لم يكن فعلي تمرات فإن لم يكن فعلي الماء.

وكذلك لا يصح حديث اللبن بل لا يصح في هذا الباب إلا هذا الحديث.

مسألة الدعاء عند الإفطار

الحديث الصحيح الذي ورد في هذ الباب هو: الحديث الذي رواه أبو داود والدارقطني بسند صحيح من حديث ابْنَ عُمَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت