فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 87

حتي من جهة القياس: الذين قاسوا الحامل والمرضع علي المريض، الحمل والرَّضاع يطولان جدًا بالنسبة للمرأة، وإذا كان الشيخ الكبير قد رخص له في الفطر مع الإطعام لوجود المشقة في الصيام وفي القضاء، فهذا موجود أيضًا في حال الحامل والمرضع.

تصور مثلًا: أن امرأة حملت فوضعت يوم 25 رمضان، إذن فهي أفطرت 25 يوم، ستظل ترضع إلي رمضان بعد القادم، إذن فمجموع الأيام التي عليها 75 يوم، فلما أرادت القضاء حملت مرة أخري، هذه الأيام مع فترات النفاس وأيام الحيض سيجتمع عليها عدد كبير جدًا من الأيام، فحتي لو قلنا أن ابن عباس سلك مسلك القياس علي الشيخ الكبير الذي لا يطيق فقياسه هو وابن عمر أولي من غيرهما [1] ؛ لأن إلزامهما بالقضاء فيه مشقة بالغة والمرأة ضعيفة فالإطعام أولي وإن كنت أري أن هذا قد ثبت بالقرآن وبالسنة المطهرة.

وبناء علي ذلك فالحامل والمرضع تطعمان ولا قضاء عليهما، وهذا مذهب ابن عباس وابن عمر و سعيد ابن جبير.

الحائض والنفساء

يحرم عليهما الصوم بالإجماع؛ وهذا الإجماع مستند لقول النبي: أليس إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟

ولما ثبت في الصحيحين من حديث مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِى الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِى الصَّلاَةَ؟ فَقَالَتْ لَهَا: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فُنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلاَ نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ.

ومن عدا هؤلاء - المريض، المسافر، الحامل، المرضع، الحائض، النفساء - فلا يحل له أن يفطر في رمضان ويجب عليه الصيام.

وسنذكر المسائل المتعلقة بكل هؤلاء.

ما الذي يجب علي هؤلاء إذا أفطروا في رمضان؟

بالنسبة للمريض والمسافر والحائض والنفساء عليهم القضاء بالإجماع.

(1) - روي ابن جرير الطبري بإسناد علي شرط مسلم عن ابن عباس قال: إذا خافت الحامل علي نفسها وخافت المرضع علي طفلها يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينًا ولا تقضيان صومًا. ... =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت