فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 87

القضاء والفدية إذا خافت علي الوليد.

والذين أوجبوا عليها القضاء فقط قالا: لأنها معذورة.

والذين أوجبوا عليها الفدية فقط ولم يوجبوا عليها القضاء - وهذا هو الراجح عندي من جهة الدليل وهو الذي جزم به الشيخ سيد سابق في كتاب فقه السنة - احتجوا بأن ابن عباس قرأ هذه الآية - الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ - فقال: ليست بمنسوخة في حق من يشق عليه الصيام وإنما هي منسوخة في حق من لا يشق عليه الصيام.

ومما يؤيد حجتهم هذه أن ابن عمر نفسه الذي ذكر أن قوله تعالي: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ: منسوخ، مذهبه أن الحبلي والمرضع إذا خافتا أفطرتا ويجب عليهما الإطعام ولا يجب عليهما القضاء.

إذن فمراد ابن عمر أيضًا بقوله منسوخة: أن الآية مخصصة كابن عباس.

لكن اختلفوا بعد ذلك ما هو المخصص؟ الكتاب أم السنة؟

من ذهب إلي أن المخصص هو السنة [1] أخذ بكلام ابن عباس حيث قال: ثبت ذلك للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلي والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينًا.

ومن ذهب إلي أن المخصص هو القرآن [2] أخذ بتفسير ابن عباس في قوله تعالي: يُطِيقُونَهُ أي: يطيقونه ويُطَوَّقُونه، فنُسخت في حق الذين يطيقونه وبقيت في حق الذين يُطَوَّقُونه.

وأيًا كان الأمر فلنا أن نقول: هذا منسوخ في حق الذي يستطيع الصيام، وأما الذي لا يستطيعه إلا بمشقة فالحكم باق سواء بالقرآن أو بالسنة.

(1) - وهناك بحث قيم للشيخ الألباني في كتاب إرواء الغليل قال فيه أن السنة هي التي أثبتت ذلك للذي لا يستطيع الصيام إلا بمشقة، واحتج بقول ابن عباس: ثبت ... أن هذا له حكم الرفع.

(2) - قال البعض: كلمة يطيقونه تجمع بين أمرين: الأول: يطيقونه بمعني: يستطيعونه. والثانية: يُطَوَّقونه، أي يتكلفونه أولا يستطيعونه إلا بمشقة؛ لأن معني التكليف: إلزام ما فيه كُلفة أي: مشقة. وروي عن ابن عباس أنه قرأها: وعلي الذين يُطَوَّقونه، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة لكن ثبت عند النَّسائي والدارقطني بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: يطيقونه: يكلفونه ... فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا أي: من أطعم أكثر من مسكين فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ لا يثبت هذا إلا في حق الذي لا يطيق الصيام ومريض لا يشفي. وكأن ابن عباس يريد أن يقول: يطيقونه فيها المعنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت