ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع وكذلك عن عبد الله بن عمر أن هذه الآية منسوخة، قال ابن عمر: نسختها الني بعدها- فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ - وقال سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ. حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا.
وروي البخاري عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية فقال: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا.
فالإمام مالك رجح القول بأن هذه الآية منسوخة، حيث قال: الشيخ الكبير ما دام قد عجز عن الصيام يسقط عنه التكليف بالصيام ولا يجب عليه شئ.
وأخذ الجمهور بقول ابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك، أنه يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكين.
والصواب ما ذهب إليه الجمهور أنه يطعم عن كل يوم مسكينًا للتفصيل الذي سأذكره بعد قليل
فإن كان لا يستطيع أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، هل يظل هذا في ذمته حتي يتيسر له الأمر، أم يسقط عنه ذلك؟
الأكثرون علي أنه يسقط عنه وإن تيسر له مال بعد ذلك لم يجب عليه الإطعام، والذين قالوا: يظل في ذمته - وهم طائفة من الشافعية، قاسوا هذا الأمر علي الكفارات والجنايات.
وأجاب الجمهور: أن هذا الرجل إنما ترك الصيام، لأنه عاجز عنه وكيف يكون العجز عن الصيام جناية توجب تعلق الكفارة أو الفدية في ذمته؟
أولًا: النسخ يثبت بالنص أو الإجماع، ولا نص في ذلك ولا إجماع إذ أن الصحابة مختلفون.
ثانيًا: الصحابة يعبرون عن التخصيص بالنسخ؛ كأن يقول: آية المائدة التي أباحت
المحصنات من أهل الكتاب نسخت آية البقرة، ويريد بذلك أنها خصصت آية البقرة. ومما يدل علي هذا: أن ابن عباس في رواية ابن جرير الطبري وابن الجارود في المنتقي والبيهقي، وهذه الرواية في الصحيحين أن ابن عباس قال: رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعما عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما ثم نسخ ذلك في