فالجواب: أننا لا نستطيع الجزم بذلك ولا بخلافه؛ لأن هذا قدر زائد علي الأصل فنقف عنده ولا نتعداه.
الحالة الثانية: أن لا ينوي الإقامة
في هذه الحالة له أن يقصر لمدة عشرون يومًا.
ودليل ذلك: أنه ثبت أن النبي مكث في عام الفتح تسعة عشر يومًا - كما في حديث ابن عباس في الصحيحين - يقصر الصلاة وكذلك في تبوك عشرين يومًا لكنه لم ينو الإقامة في كلاهما، وعليه فله أن يقصر إن لم ينو الإقامة لمدة عشرين يومًا.
والخلاصة: أنه إن نوي الإقامة أربعة أيام فأقل قصر، ولو نوي أكثر من أربعة أيام لم يقصر لأنه زال عنه اسم المسافر، وإن لم ينو الإقامة فله أن يقصر لمدة عشرون يومًا.
المسألة العاشرة: لو كانت طبيعة العمل تتطلب منه السفر كل يوم في أول النهار والعودة بالمساء
يجوز له أن يفطر سائر أيام رمضان - كما نص عليه النووي في المجموع- ويجب عليه القضاء، فإن قيل هذا الرجل لا يستطيع القضاء لأن عمله دائم.
فالجواب: أنه يستطيع أن يقضي هذه الأيام في الأجازات وإن استطاع أن يستغني عن عمله لمدة تسع وعشرين يومًا أو ثلاثين يومًا حتي يتمكن من القضاء فهو مطالب بهذا.
الشيخ الكبير
أجمع أهل العلم علي أن الشيخ الكبير الذي يشق عليه الصيام يجوز له أن يفطر.
ثم اختلفوا بعد ذلك في الذي يجب عليه:
فذهب الجمهور إلي أنه يطعم عن كل يوم مسكين، وهذا ثابت عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم من الصحابة.
وقال مالك في طائفة من أهل العلم: لا شئ عليه إذ لا تكليف إلا باستطاعة، وهذا ليس مستطيعًا ولم يأت شرع يحتم عليه أن يقضي عن كل يوم مسكينًا.
وهذا بناءًا علي اختلافهم في قوله تعالي: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
هل الآية منسوخة؟ أم محكمة؟