فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 87

ومما سبق يتبين لك أنهم قد اختلفوا في المسافات وفي العلة المستنبطة، هل هي المشقة أو مظنة المشقة؟

المسألة التاسعة: جواز الفطر للمسافر هل يختص إذا كان أثناء طريقه في السفر فقط أم يجوز له أن يفطر أيضًا إذا وصل إلي البلد التي خرج قاصدًا إليها

الجواب: هذا الإنسان له حالاتان

الحالة الأولي: أن ينوي الإقامة أربعة أيام فأقل.

فالراجح عندي في هذه المسألة أن هذا لا يزول عنه اسم المسافر، فله أن يقصر الصلاة ويفطر، أما إن نوي الإقامة أكثر من أربعة أيام فلا يقصر الصلاة وبالتالي لا يفطر؛ لأنه زال عنه اسم المسافر وأصبح مقيمًا.

ودليل ذلك أن: المسافر في اللغة هو: السائر في الطريق، فإذا وصل للبلد السائر إليها ووضع رَحْله يزول عنه اسم المسافر في اللغة. ومن هنا اختلفوا، هل يزول بالكلية- عائشة وعثمان قالوا: نعم - والحسن البصري إذا وضع رَحْلَه زال عنه اسم المسافر.

وقال الشافعي: يزول بعد ثلاثة أيام.

ومالك وأحمد وكثير من أهل العلم قالوا: أربعة أيام.

وقال الأوزاعي: ستة أيام.

وقال أبو حنيفة: عشرة أيام.

وعبد الله بن ثمرة وابن عمر قالا: لا يزول عنه اسم المسافر ما دام لم ينو الإستوطان.

فنحن نقول: المسافر في اللغة هو: السائر في الطريق، والقرآن جاء موافقًا لمعهود اللغة، لكن ثبت أن النبي أقام بمكة أربعة أيام في حجة الوداع ومع ذلك كان يقصر الصلاة - وَصَلَ صبيحة اليوم الرابع من ذي الحجة، فقصر الصلاة في اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وفي الثامن وهو يوم التروية صلي الفجر بمكة وصلي الظهر بمني.

إذن فالنبي مكث بمكة أربعة أيام وهو يعلم أنه سيقيم بمكة أربعة أيام؛ لأنه خرج للحج ولابد أن الله علمه مناسك الحج.

إذن فالنبي جاء بقدر زائد علي اللغة وعلي الآية، فلو قال قائل: ومن الذي قال: أنه لو أقام خمسة أيام بمكة لن يقصر الصلاة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت