كذلك احتج من حدد السفر بمسافةً بالأحاديث الواردة في النهي عن سفر المرأة بدون مَحْرَم، كما في الصحيحين من حديث ابن عمرأن النبي قال: لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ.
يلاحظ أن: ليس في الحديث ذكر لحكم القصر، أو الإفطار في رمضان، علي أن هذا الحديث ورد بروايات مختلفة، فقد اختلف فيه علي ثلاثة من الصحابة: ابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة
ففي رواية: .... أن تسافر أكثر من ثلاث ...
وفي رواية: .... أن تسافر ثلاثًا ...
وفي رواية: .... أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ...
وفي رواية: .... أَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ ليلتين ...
وفي رواية: ... أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وليلة ...
وفي رواية: ... أن تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْما ...
وفي رواية: ... أن تُسَافِرُ بريدًا ...
قال ابن المنذر: تحمل هذه الروايات علي أن الناس سألوه أسئلة مختلفة فوقعت الإجابة بحسب السؤال وإلا فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن النبي قال: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم أو زوج. فإن قلنا نترك الروايات التي اختُلف فيها إلي التي لم يختلف فيها، فرواية ابن عباس لم يختلف فيها، وإن قلنا نترك الروايات الأخري للرواية التي تشتمل علي الزيادة فرواية ابن عباس اشتملت علي الزيادة؛ لأنها تناولت جميع الأسفار فيندرج تحت حديث ابن عباس الأحاديث الأخري.
لكن جمهور الفقهاء كما قال ابن رشد: وأما المعنى المعقول من إجازة الفطر في السفر، فهو المشقة.
وأما ابن قدامة فقال ما معناه: والمشقة نفسها لا تنضبط، ومن ثم فإن مظنة المشقة هي التي يعول عليها، فالسفر الطويل مظنة المشقة فيبيح الفطر حتي لو لم تقع المشقة [1] .
(1) - ولفظ كلامه: والفرق بين المسافر والمريض أن السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبار الحكمة بنفسها فإن قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما.