فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 87

لا يجوز؛ لأن الفطر في السفر رخصة وليس عزيمة كالجمع بين الصلوات لأنه يتقوي بذلك علي المعصية، أما قصر الصلاة فهو عزيمة، ولذلك تجد بعض أهل العلم الذين لم يجيزوا له الجمع في سفر المعصية حتَّموا عليه القصر كأبي حنيفة وهو قول للشافعي ومذهب أهل الظاهر.

المسألة الثامنة: حَدُّ السفر

وهذه مسألة شائكة لكن علينا أن نتحري فيها الدليل.

قال أهل الظاهر: كل ما يسمي سفرًا يباح فيه الفطر؛ لأن الله قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ (فلم يخص سفرًا من سفر.

وقال الجمهور: يجوز له الفطر في السفر الذي يباح فيه قصر الصلاة.

أما بالنسبة لقول الجمهور

قال أبو حنيفة: يباح الفطر في السفر الذي حده من جهة الزمان مسير ثلاثة أيام سواء بناقة أو بقدميه، وحده بالمسافة التي بين الكوفة والمدائن -فارس -إيران-

وقال الشافعي: ما كان 48 ميل فما زاد.

واختلفت الرواية عن مالك: فقال مرة: مسيرة يوم وليلة، وقال مرة: مسيرة 36 ميلا، وقال مرة: مسيرة 40 ميلًا، وقال مرة: مسيرة 42 ميلا، وقال مرة: مسيرة 45 ميلا، وقال مرة: مسيرة 48 ميلًا.

وقد حكي ابن المنذر نحو عشرين قول في المسافة التي يباح فيها القصر [1] .

قال ابن قدامة: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي وفعله وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي التي رويناها ولظاهر القرآن لأن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض لقوله وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ .. والثاني: أن التقدير بابه التوقيف فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد

(1) - أفضل بحث في هذه المسألة في كتاب المغني لابن قدامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت