فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 87

كذلك ما أخرجه الترمذي بسند صحيح من حديث محمد بن كعب: أنه قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رُحِّلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعى بطعام فأكل فقلت له سنة؟ قال سنة ثم ركب.

وقول الصحابة سنة له حكم الرفع.

قال أحمد: الآية نصت علي السفر والمرض فما الفرق بين من طرأ عليه السفر في وسط النهار والمسافر الذي نوي الصيام من الليل ثم أراد السفر بالنهار، والإنسان قد ينوي الصيام وهو في الحضر ثم يطرأ عليه المرض في وسط النهار فيفطر.

وعلي كلٍ مادام قد صح هذان الحديثان فهما حجة علي من خالفهما ولذلك قال ابن العربي: هذا صحيح ولم يقل به إلا أحمد أما علماؤنا فمنعوا منه لكن اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة؟ فقال مالك لا [1] وقال أشهب - من المالكية - هو متأول وقال غيرهما: يكفر ونحب أن لا يكفر لصحة الحديث .. [2] .

قلت: قال به أحمد وإسحاق ابن راهويه وعمرو بن شرحبيل - كنيته أبو ميسرة - وعامر الشعبي وأهل الظاهر وقال به المزني - من أصحاب الشافعي - لكن يروي أنه رجع عنه.

وملخص ما سبق: أن الإنسان سواء سافر في أثناء الشهر، أو نوي الصيام في أثناء السفر ثم أصبح وأراد أن يفطر، أو نوي الصيام في الحضر ثم أنشأ سفرًا بالنهار، تستوي هذه الأمور كلها في أنه يجوز له أن يفطر.

المسألة: السادسة إذا كان مسافرًا فأفطر في سفره ثم رجع إلي سفره مفطرًا في أثناء النهار هل يستحب له أن يمسك بقية النهار أم يجب عليه ذلك

ذهب الشافعي وغيره وهذا هو الصواب أن له أن يفطر بقية يومه لكن عليه أن يسرَّ بهذا الفطر لئلا يتعرض للتهمة ولئلا يُجَرِّئ الفسَّاق علي الفطر في نهار رمضان، وهذا أيضًا للحائض والنفساء.

وقال أبو حنيفة: يجب عليه أن يمسك يومه هذا، لكن هذا مذهب ضعيف.

المسألة السابعة: هل لو سافر سفر معصية يجوز له أن يفطر في سفره

(1) - القاضي أبو بكر ابن العربي مالكي، والمالكية عندهم أصل أن كل من أفطر متعمدًا في رمضان فعليه القضاء والكفارة.

(2) - تحفة الأحوذي، أبواب الصوم تحت باب: ماجاء في تحفة الصائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت