فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 87

والجمهور علي خلافه لما سبق ذكره في حديث ابن عباس، وهذا الحديث ظاهره أن النبي صائم لكن لا شك أن الحديث يدل علي أن المسلمين كان منهم الصائم ومنهم المفطر، والذين صاموا أفطروا بعد ذلك.

وكذلك ما رواه مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - حديث كراع الغميم [1] - فيه أن الصائمين الذين مع النبي أفطروا بعد ما كانوا صيامًا.

قال بن قدامة: وهذا نص صريح فلا يُعَرَّج علي من خالفه.

المسألة الخامسة: لو سافر في نصف النهار وهو صائم هل يجوز له الفطر

الجمهور علي عدم الجواز، وهنا يطبق قوله تعالي: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) .

والفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة أن: في المسألة الأولي حين بيَّت النية من الليل كان مسافرًا فليس فرضًا عليه أن يصوم وله أن يمضي في صومه وله أن لا يمضي فيه، أما هذا الذي في الحضر يلزمه أن يصوم وقد عقد النية قبل الفجر وطلع عليه النهار وهو صائم فعليه أن يتم صومه.

وذلك كمثل الإنسان إذا دخل الصلاة وهو مقيم ثم يسافر في أثناء الصلاة [2] ينبغي عليه أن يُتمَّها.

وذهب أحمد إلي جواز ذلك؛ لأن النصوص أثبتت الجواز ولا فرق بين الأمرين.

ومن ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح من حديث عُبَيْدٍ ابْنُ جَبْيرٍ

قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِى بَصْرَةَ الْغِفَارِىِّ صَاحِبِ النَّبِىِّ فِى سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ [3] فِى رَمَضَانَ فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاءهُ فَلَمْ يُجَاوِزِ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ قَالَ اقْتَرِبْ. قُلْتُ أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟ قَالَ جَعْفَرٌ فِى حَدِيثِهِ فَأَكَلَ.

(1) - أنظر ص:43.

(2) - مثل: المسافر في السفينة: إذا كبر ونوي أن يصل الظهر أربعًا، وفي أثناء صلاته خرجت السفينة من البيوت، هذا عليه أن يتم صلاته أربع ركعات.

(3) - الفسطاط: الخيمة، وهي الآن مصر القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت