خامسًا: إذا كان هناك من يقتدي به - ليقتدي به من حدث له شئ من الأمور السابقة - ومما يدل علي ذلك حديث جابر السابق [1] ، وكذلك ثبت في البخاري من حديث ابن عباس قال: خرج رسول الله في رمضان إلى حنين [2] والناس مختلفون فصائم ومفطر فلما استوى على راحلته دعا بإناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته ثم نظر الناس المفطرون للصوام أن أفطروا [3]
المسألة الثالثة: من دخل عليه رمضان وهو مقيم فصام أيامًا من رمضان فهل يجوز له أن يصوم في السفر بعد ذلك
عامة أهل العلم علي أنه يجوز له أن يصوم
وبعض التابعين قالوا: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم أنشأ سفرًا في أثناء رمضان لا يجوز له أن يفطر في سفره هذا، وهذا مذهب ضعيف لأنهم احتجوا بقوله تعالي: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
ولا حجة لهم في هذا؛ لأن الذي سافر لم يشاهد بعض أيام الشهر، وكذلك الأدلة دلت علي هذا - حديث ابن عباس السابق - ... خرج رسول الله من المدينة ومعه عشرة آلاف على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ - الماء الذي بين قُدَيْد وعُسْفان - أَفْطَرَ وأفطروا وإنما يؤخذ من أمر رسول الله الآخر فالآخر.
والمجمع عليه أن النبي خرج إلي مكة في العاشر من رمضان، وهذا معناه أن النبي صام تسة أيام بالمدينة ثم أفطر بعد ذلك في طريقه إلي مكة، وكذلك حديث جابر السابق.
المسألة الرابعة: لو أن الإنسان في أثناء سفره نوي الصيام من الليل ثم أصبح صائما هل يجوزً له ان يفطر في نهاره هذا
ذهب مالك إلي أنه لايجوز لأن الله قال: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) وأنه لو أفطر يلزمه القضاء والكفارة.
(1) - أنظر ص:43.
(2) 3 - لفظة خطأ كما قال الحفاظ.
(3) 5 - بتصرف من نيل الأوتار.