2 -ما رواه مسلم من حديث حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِىِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَجِدُ بِى قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِى السَّفَرِ فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: هِىَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ.
ولا شك أن الحسن مرتبة أعلي من رفع الجناح.
قال عمر بن عبد العزيز: أفضلهما أيسرهما. قال ابن المنذر: وبهذا أقول لأن الله قال: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [1] .
وذهب فريق آخر إلي التخيير فقال يستوي الإثنان: الصوم والفطر واحتج بما يلي:
1 -ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَة بْن عَمْرو الأَسْلَمِى قال يا رَسُولَ اللَّهِ: إني كثير الصيام، وفي لفظ إني أسْرِدُ الصوم، أأصوم فِى السَّفَرِ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ.
لكن في الحقيقة هذا الدليل لا حجة لهم فيه؛ لأن الراجح أن حمزة كان يسأل النبي عن النفل، لكن لما سأله عن الفرض أجابه النبي بإجابة أخري.
وقال بعض أهل العلم كالشوكاني: الصوم في السفر أفضل إلا في خمسة مواضع:
أولًا: أن يشق عليه الصوم في السفر كما في حديث جابر السابق [2] .
ثانيا: من أبي قبول الرخصة وتحرَّج من الفطر في السفر، وهذه مصيبة يقع فيها كثير من الناس وقد قال ابن تيمية: من تحرج من هذه الرخصة يجب أن يستتاب. وذلك أمر خطير:
-لقول النبي: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ.
-ولما ثبت في الصحيحين من حديث أَنَسٍ أن رسول الله قال: فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى.
ثالثًا: إذا خشي الإنسان علي نفسه من الرياء، وقد جزم بذلك ابن عمر، وثبت في ذلك حديث أخرجه البخاري في باب الجهاد من حديث أنس أن النبي قال للمفطرين حين خدموا الصوام: ذهب المفطرون بالأجر.
رابعا: إذا دنا المسافر من العدو كما سبق في حديث أبي سعيد الخدري [3] .
(1) - وهذا المذهب هو الذي رجحه الشيخ في تلخيصه لأول أربع مسائل بعدما فرغ من شرحهما.
(2) - أنظر الدليل الرابع من أدلة ابن حزم في المسألة الأولي التي تتعلق بالمسافر ص:44.
(3) - أنظر ص: 43.